فهرس الكتاب
ج / 5 ص -204-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يستتاب بل يقتل إذا ثبت أنه يستعمل السحر وفي بعض المواضع ذكر أن الاستتابة أحوط وقال الفقيه أبو الليث إذا تاب الساحر قبل أن يؤخذ تقبل توبته ولا يقتل وإن أخذ ثم تاب لم تقبل توبته ويقتل وكذا الزنديق المعروف الداعي والفتوى على هذا القول ا هـ.
وفي فتح القدير وتقبل الشهادة بالردة من عدلين ولا يعلم مخالف إلا الحسن قال لا يقبل في القتل إلا أربعة قياسا على الزنا وإذا شهدوا على مسلم بالردة وهو منكر لا يتعرض له لا لتكذيب الشهود العدول بل لأن إنكاره توبة ورجوع ا هـ. وهذا معنى قوله فيما نقلناه آنفا عنه أن الشهادة لا تعمل مع الإنكار وليس المراد أن ردته لا تثبت بالشهادة مع الإنكار بل تثبت ويحكم بها حتى تبين زوجته منه ويجب تجديد النكاح وإنما يمتنع القتل فقط للتوبة بالإنكار وقد رأيت من يغلط في هذا المحل.
وقد ذكر المصنف للردة أحكاما أربعة العرض والكشف والحبس والقتل إن لم يسلم وقد بقي لها أحكام كثيرة منها حبط العمل عندنا بنفس الردة وعند الشافعي بشرط الموت عليها كذا في البدائع أي إبطال العبادات وفي الخلاصة من ارتد ثم أسلم وهو قد حج مرة فعليه أن يحج ثانيا وليس عليه إعادة الصلوات والزكوات والصيامات لأن بالردة كأنه لم يزل كافرا فإذا أسلم وهو غني فعليه الحج وليس عليه قضاء سائر العبادات ا هـ.
وفي التتارخانية معزيا إلى اليتيمة1 قيل له لو تاب أتعود حسناته قال هذه المسألة مختلفة فعند أبي علي وأبي هاشم وأصحابنا أنها تعود وعند أبي قاسم الكعبي2 أنها لا تعود ونحن نقول أنه لا يعود ما بطل من ثوابه لكنه تعود طاعاته المتقدمة مؤثرة في الثواب بعد ا هـ. وفيها معزيا إلى السراجية من ارتد ثم أسلم ثم ارتد ومات فإنه يؤاخذ بعقوبة الكفر الأول والثاني وهو قول الفقيه أبي الليث ومن العبادات التي بطلت بردته وقفه الذي وقفه حال إسلامه سواء كان على قربة ابتداء أو على ذريته ثم على المساكين لأنه قربة ولا بقاء لها مع وجود الردة وإذا عاد مسلما لا يعود وقفه إلا بتجديد منه وإذا مات أو قتل أو لحق كان الوقف ميراثا بين ورثته كما أوضحه الخصاف في آخر أوقافه ومنها بقاء المعصية مع الردة ولذا قال في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال في كشف الظنون: يتيمة الفتاوى صرح به بدر الرشيد في كتابه"ألفلظ الكفر"ووضع علامته في التتارخانية"2/2050".
2 هو عبد الله بن أحمد بن محمود أبو قاسم البلخي الكعبيب صاحب التصانيف في علم الكلام وهو من متكلمي المعتزلو البغداديين تفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة ÷أ ا هـ تاج التراجم"1/178"الجواهر المضية"2/693".