فهرس الكتاب
ج / 5 ص -215- وإن عاد مسلما بعد الحكم بلحاقه فما وجده في يد وارثه أخذه وإلا لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الخانية وإذا أعتق المرتد عبده ثم أعتقه ابنه المسلم وليس له وارث سواه لا يجوز عتق واحد منهما لأن الابن إنما يرث بعد الموت لا قبله وإعتاقه سابق على ملكه فلا يعتق وهو بخلاف ما إذا مات الرجل وترك عبدا وتركته مستغرقة بالدين فأعتقه الوارث ثم سقط دين الغرماء فإنه ينفذ إعتاق الوارث لأن ثمة سبب الملك للوارث تام وإنما توقف الملك لحق الغرماء فإذا سقط حق الغرماء فإن إعتاق الوارث ينفذ وأما في المرتد سبب الملك للوارث إنما يتم بعد موت المرتد ا هـ. ولا يمكن توقف التسليم لأنها بطلت به مطلقا وأما الحجر فيصح بحق الملك فبحقيقة الملك الموقوف أولى وفي المحيط في مسألة عتقه وإعتاق ابنه أنه على الرواية التي عند أبي حنيفة يعتبر كونه وارثا وقت الردة فيجب أن ينفذ عتقه لأنه يملكه من وقت الردة ا هـ.
وقد يقال أنه إنما يملكه من وقت الردة على تلك الرواية إذا مات أو قتل والكلام هنا قبله وأما ما يعتبر المساواة من التصرف أو ولاية متعدية فإنه لا ينفذ منه اتفاقا فالأول المفاوضة فإذا فاوض مسلما توقفت اتفاقا إن أسلم نفذت وإن هلك بطلت وتصير عنانا من الأصل عندهما وتبطل عنده كذا في الخانية والثاني التصرف على ولده الصغير وفي مال ولده موقوف اتفاقا فقد ظهر أن تصرفاته على أربعة أقسام ولم أر حكم التقاطه لقيطا أو لقطة.
وفي غاية البيان من باب الاستيلاد الجد إذا وطئ جارية ابن ابنه والأب مرتد فادعاه الجد بعد الولادة لم تصلح دعوى الجد عندهما وعند أبي حنيفة موقوفة فإن أسلم الأب لم تصح دعوى الجد وإن مات على الردة أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه تصح ا هـ. وهذه لا ترد على ما في الكتاب لأنها تصرف المسلم وهو الجد لا تصرف المرتد وقيد بالمرتد لأن تصرفات المرتدة نافذة عند الكل لأنها لا تقتل وقد قدمناه مع بيان تصرفات المكاتب المرتد وأطلق الهلاك فشمل الحقيقي بالموت أو القتل والحكمي بالقضاء بلحاقه بدار الحرب كما في الخانية وعبر بالإيمان في قوله فإن آمن وأراد الإسلام فإنه المراد هنا كما عبر به في الهداية والخانية فإنه الانقياد الظاهر الذي تبتنى عليه الأحكام.
قوله:"وإن عاد مسلما بعد الحكم بلحاقه فما وجده في يد وارثه أخذه وإلا لا"أي وإن لم يجده قائما في يده فليس له أخذ بدله منه لأن الوارث إنما يخلفه فيه لاستغنائه وإذا عاد مسلما يحتاج إليه فيقدم عليه وعلى هذا لو أحيا الله ميتا حقيقة وأعاده إلى دار الدنيا كان له أخذ ما في يد ورثته.
وأطلق في قوله وإلا لا فشمل ما إذا كان هالكا أو أزاله الوارث عن ملكه وهو قائم سواء