فهرس الكتاب

الصفحة 2599 من 4714

ج / 5 ص -266- ولا يفرق بينه وبينها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يستحق النفقة في ماله حال حضرته بغير قضاء القاضي ينفق عليه من ماله في غيبته; لأن القضاء حينئذ يكون إعانة وكل من لا يستحقها في حضرته إلا بالقضاء لا ينفق عليه من ماله في غيبته; لأن النفقة حينئذ تجب بالقضاء والقضاء على الغائب ممتنع فمن الأول الأولاد الصغار والإناث من الكبار وألزمني من الذكور الكبار ومن الثاني الأخ والأخت والخال والخالة وكل محرم لما قدمناه في النفقات, أطلق في الإنفاق من ماله وهو مقيد بالدراهم والدنانير; لأن حقهم في الملبوس والمطعوم فإذا لم يكن ذلك في ماله يحتاج إلى القضاء بالقيمة وهي النقدان والتبر بمنزلتهما في هذا الحكم; لأنه يصلح قيمة كالمضروب وتقدم في النفقات استثناء الأب فإن له بيع العروض, وفي التتارخانية ويباع في النفقة ما سوى العقار ولم يقيد بفقرهم لما علم في النفقات أنه لا بد منه إلا الزوجة فإنها تستحق النفقة وإن كانت غنية ولم يبين من تحت يده المال لما قدمه في النفقات أنه إذا كان المال وديعة أو دينا ينفق عليهم منهما إذا كان المودع والمديون مقرين بالدين الوديعة والنكاح والنسب. وهذا إذا لم يكونا ظاهرين عند القاضي فإن كانا ظاهرين لا حاجة إلى الإقرار وإن كان أحدهما ظاهرا الوديعة والدين أو النكاح والنسب يشترط الإقرار بما ليس بظاهر, هذا هو الصحيح وإن دفع المودع بنفسه أو من عليه الدين بغير أمر القاضي يضمن المودع ولا يبرأ المديون; لأنه ما أدى إلى صاحب الحق ولا إلى نائبه بخلاف ما إذا دفع بأمر القاضي; لأن القاضي نائب عنه وإن كان المودع والمديون جاحدين أصلا أو كانا جاحدين الزوجية والنسب لم ينتصب أحد من مستحقي النفقة خصما في ذلك; لأن ما يدعيه للغائب لم يتعين سببا لثبوت حقه وهو النفقة; لأنها كما تجب في هذا المال تجب في مال آخر للمفقود, وأما إذا نصب القاضي من يخاصم في ذلك فله ذلك كما في التتارخانية ولم يذكر المصنف أخذ الكفيل منهم لما قدمه أنه يأخذ كفيلا.

قوله:"ولا يفرق بينه وبينها"أي وبين زوجته لقوله عليه السلام في امرأة المفقود"إنها امرأته حتى يأتيها البيان"1 وقول علي رضي الله عنه فيها"هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يتبين موت أو طلاق"2 خرج بيانا للبيان المذكور في المرفوع; ولأن النكاح عرف ثبوته والغيبة لا توجب الفرقة والموت في حيز الاحتمال فلا يزال النكاح بالشك وعمر رضي الله عنه رجع إلى قول علي ولا معتبر بالإيلاء; لأنه كان طلاقا معجلا فاعتبر في الشرع مؤجلا فكان موجبا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه الدارقطني في سننه كتاب النكاح باب المهر بلفظ"امرأة المفقود امرأته حىيأتيها الخبر""3/312"من حديث المغيرة بن شعبة والزيلعي في نصب الراية"3/473", وفي كنز العمال برقم"4460".

2 أخرجه عبد الرزاق في الطلاق باب التي لا تعلم مهلك زوجها"7/90".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت