فهرس الكتاب
ج / 5 ص -273- فلا تصح بين حر وعبد وصبي وبالغ, ومسلم وكافر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي متساوين فلا بد من تحقيق المساواة ابتداء وانتهاء وذلك بالمال والمراد به ما تصح الشركة فيه ولا يعتبر التفاضل فيما لا تصح فيه الشركة, وكذا في التصرف; لأنه لو ملك أحدهما تصرفا لا يملكه الآخر فات التساوي, وكذا في الدين. ا هـ.
وفي فتح القدير, قوله إذ هي من المساواة تساهل إذ هي مادة أخرى فكيف يتحقق الاشتقاق, بل هي من التفويض أو من الفوض الذي منه فاض الماء إذا عم وانتشر وإنما أراد أن معناها المساواة, وظاهر كلام المصنف أنه لا يشترط التنصيص على المفاوضة فإن صرحا بها ثبت أحكامها إقامة للفظ مقام المعنى; لأنه صار علما على تمام المساواة في أمر الشركة وإن لم يذكراها فلا بد أن يذكر إتمام معناها بأن يقول أحدهما وهما حران بالغان مسلمان أو ذميان شاركتك في جميع ما أملك من نقد, وقدر ما تملك على وجه التفويض العام من كل منا للآخر في التجارات والنقد والنسيئة وعلى أن كلا ضامن عن الآخر ما يلزمه من أمر كل بيع وقدمنا أنها تصح خاصة أيضا لكن قوله إن تضمنت وكالة زائد; لأنه لا يخص المفاوضة; لأن كل عقد شركة يتضمنها ولا تصح إلا بها والمراد إنما هو بيان خصائصها, ولذا ذكر في المحيط أن حكمها صيرورة كل واحد منهما وكيلا عن صاحبه في التجارة في النصف, وإذا كان لأحدهما دنانير والآخر دراهم أو لأحدهما سود وللآخر بيض جازت المفاوضة إذا استوت قيمتهما في ظاهر الرواية; لأنهما متحدا الجنس من حيث المعنى وروى الحسن أنه لا يجوز; لأن المساواة بينهما لا تعرف إلا بالقيمة وهي مجهولة وإن تفاضلا في القيمة لا تجوز المفاوضة في ظاهر الرواية كذا في المحيط.
قوله:"فلا تصح بين حر وعبد وصبي وبالغ"تفريع على اشتراط المساواة في التصرف; لأن الحر البالغ يملك التصرف والكفالة والمملوك لا يملك واحدا منهما إلا بإذن المولى والصبي لا يملك الكفالة ولا يملك التصرف إلا بإذن الولي, أطلق العبد فشمل المكاتب وأشار إلى أنها لا تصح بين العبدين والمكاتبين والصبيين; لأن الصبيين ليسا أهلا للكفالة, ولو بإذن الولي, وأما العبدان وإن كانا أهلا لها بإذن المولى لكن يتفاضلان فيها; لأنهما يتفاوتان في القيمة, وقضية المفاوضة صيرورة كل واحد منهما كفيلا بجميع ما لزم صاحبه ولم يتحقق كذا في المحيط.
قوله:"ومسلم وكافر"أي لا تصح بينهما لعدم المساواة في الدين, وهذا قولهما, وقال أبو يوسف تجوز للتساوي بينهما في الوكالة والكفالة ولا معتبر بزيادة تصرف يملكه أحدهما كالمفاوضة بين الشفعوي والحنفي فإنها جائزة ويتفاوتان في التصرف في متروك التسمية إلا أنه يكره; لأن الذمي لا يهتدي إلى الجائز من العقود ولهما أنه لا تساوي في التصرف فإن الذمي لو