فهرس الكتاب

الصفحة 2643 من 4714

ج / 5 ص -309-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بلزوم الوقف فإقراره يكون كذبا محضا ولا رخصة في الكذب وبه لا يتم المقصود ومن المتأخرين من مشايخنا من قال إذا كتب في آخر الصك وقد قضى بصحة هذا الوقف ولزومه قاض من قضاة المسلمين ولم يسم القاضي يجوز. وتمسك هذا القائل بقول محمد في الكتاب إذا خاف الواقف أن يبطله القاضي فإنه يكتب في صك الوقف إن حاكما من حكام المسلمين قضى بلزوم هذا الوقف ولم يذكر الكاتب اسم القاضي ونسبه ومتى علم بتاريخ الوقف يصير القاضي في ذلك الزمان معلوما كذا في الظهيرية وقد وسع في ذلك قاضي خان أيضا.

وقيد زوال الملك بالقضاء ليفيد عدمه قبله وهو قول الإمام لكن قيل لا يجوز الوقف عنده أصلا كما صرح به في الأصل لأن المنفعة معدومة والتصدق بالمعدوم لا يصح والأصح أنه جائز عنده إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية كذا في الهداية وغيرها. وفي فتح القدير وإذا لم يزل عند أبي حنيفة قبل الحكم يكون موجب القول المذكور حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة ولفظ حبس إلى آخره لا معنى له لأن له بيعه متى شاء وملكه مستمر فيه كما لو لم يتصدق بالمنفعة فلم يحدث الواقف إلا مشيئة التصدق بمنفعته وله أن يترك ذلك متى شاء وهذا القدر كان ثابتا قبل الوقف بلا ذكر لفظ الوقف فلم يفد الوقف شيئا وهذا معنى ما ذكر في المبسوط من قوله كان أبو حنيفة لا يجيز الوقف وحينئذ فقول من أخذ بظاهر هذا اللفظ فقال الوقف عند أبي حنيفة لا يجوز صحيح لأنه ظهر أنه لم يثبت به قبل الحكم حكم لم يكن وإذا لم يكن له أثر زائد على ما كان قبله كان كالمعدوم والجواز والنفاذ والصحة فرع اعتبار الوجود ومعلوم أن قوله لا يجوز ولا يجيز ليس المراد التلفظ بلفظ الوقف بل لا يجيز الأحكام التي ذكر غيره أنها أحكام ذكر الوقف فلا خلاف إذا فأبو حنيفة قال لا يجوز الوقف أي لا تثبت الأحكام التي ذكرت له إلا أن يحكم به حاكم.

وقوله بمنزلة العارية لأنه ليس له حقيقة العارية لأنه إن لم يسلمه إلى غيره فظاهر وإن أخرجه إلى غيره فذلك الغير ليس هو المستوفي لمنافعه ا هـ.

وفيه نظر لأن قوله لم يفد الوقف شيئا غير صحيح لأنه يصح الحكم به ولولا صحة الوقف لم يصح الحكم به ويحل للفقير أن يأكل منه ولولا صحته لم يحل ويثاب الواقف عليه ولولا صحته ما أثيب فكيف يقال لم يفد شيئا وفي البزازية معنى الجواز جواز صرف الغلة إلى تلك الجهة ويتبع شرطه ويصح نصب المتولي عليه فإذا ثبتت هذه الأحكام كيف يقال لم يفد شيئا أو أنه لم يثبت به حكم لم يكن وقوله من أخذ بظاهر اللفظ إلى آخره ليس بصحيح لأن ظاهره عدم الصحة ولم يقل به أحد وإلا لزم أن لا يصح الحكم به ولذا رد شمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت