فهرس الكتاب
ج / 5 ص -314-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسلمه إلى المتولي فإنه جائز اتفاقا نص عليه في السير الكبير لأن هذا شرط لا يخل بشرائط الواقف.
وفي الخلاصة إذا شرط الواقف أن يكون هو المتولي فعند أبي يوسف الوقف والشرط كلاهما صحيحان وعند محمد وهلال الوقف والشرط باطلان. ا هـ. وسيأتي آخر الباب ما يتعلق بالمتولي نصبا وتصرفا.
وأما الثاني أعني اشتراط الإفراز فقد علمت أنه قول محمد فلا يجوز وقف المشاع وقال أبو يوسف هو جائز وهو مبني على الشرط الأول لأن القسمة من تمام القبض فمن شرطه لم يجوز وقف المشاع ومن لم يشترطه جوزه والخلاف فيما يحتمل القسمة أما ما لا يحتمل القسمة فهو جائز اتفاقا اعتبارا عند محمد بالهبة والصدقة المنفذة إلا في المسجد والمقبرة فإنه لا يتم الشيوع فيما لا يحتمل القسمة عند أبي يوسف أيضا لأن بقاء الشركة يمنع الخلوص لله تعالى ولأن المهايأة في هذا في غاية القبح بأن يقبر فيها الموتى سنة وتزرع سنة ويصلى لله فيه في وقت ويتخذ إصطبلا في وقت بخلاف الوقف لإمكان الاستغلال.
والحاصل أن وقف المشاع مسجدا أو مقبرة غير جائز مطلقا اتفاقا وفي غيرهما إن كان مما لا يحتمل القسمة جاز اتفاقا. والخلاف فيما يحتملها ومن أخذ بقول أبي يوسف في خروجه بمجرد اللفظ وهم مشايخ بلخ أخذ بقوله في هذه ومن أخذ بقول محمد في القبض وهم مشايخ بخارى أخذ بقوله في وقف المشاع وصرح في الخلاصة من الإجارة والوقف بأن الفتوى على قول محمد في وقف المشاع وكذا في البزازية والولوالجية وشرح المجمع لابن الملك وفي التجنيس وبقوله يفتى وتبعه في غاية البيان وسيأتي بيان ما إذا قضى بجواره.
وفي الخلاصة وإذا وقف أحد الشريكين نصيبه المشاع على قول أبي يوسف ثم اقتسما فوقع نصيب الواقف في موضع لا يجب عليه أن يقفه ثانيا لأن القسمة تعين الموقوف وإذا أراد الاجتناب عن الخلاف يقف المقسوم ثانيا ولو كان الأرض له فوقف نصفها ثم أراد القسمة فالوجه في ذلك أن يبيع ما بقي ثم يقتسمان وإن لم يبع ورفع إلى القاضي ليأمر إنسانا بالقسمة معه جاز. كذا في الخلاصة أيضا وفيها حانوت بين اثنين وقف أحدهما نصيبه وأراد أن يضرب لوح الوقف على بابه فمنعه الشريك الآخر ليس له الضرب إلا إذا أمره القاضي بذلك وهذا قول أبي يوسف أما على قول محمد فلا يتأتى هذا.