فهرس الكتاب
ج / 6 ص -30- ولو شرط المشتري الخيار لغيره صح وأيهما أجاز أو نقض صح فإن أجاز أحدهما ونقض الآخر فالأسبق أحق وإن كانا معا فالفسخ.
ــــــــــــــــــــــــ
وفي الظهيرية عن الثاني اشترى عبدا بخيار ثلاثا وقبضه فوهب للعبد مال أو اكتسبه ثم استهلكه العبد بعلم المشتري بغير إذنه أو بغير علمه لم يبطل خيار المشتري في العبد ولو وهب للعبد أم ولد المشتري وقبضها العبد بطل خيار المشتري في العبد قال ولا يشبه الولد أم الولد من قبل أن أم الولد تبقى على ملكه بعد الرد بحكم الخيار والولد لا يبقى ا هـ. والأخير يحتاج إلى تحرير وأما الأخذ بشفعة فصورته أن يشتري دارا بشرط الخيار ثم تباع دار أخرى بجنبها فيأخذها المشتري بشرط الخيار بالشفعة لأنه لا يكون إلا بالملك فكان دليل الإجازة فتضمن سقوط الخيار وقدمنا الاعتذار لأبي حنيفة عنه عند قوله ولا يملك المشتري ولو قال المؤلف وطلب الشفعة بها بدل الأخذ لكان أولى لأن طلبها مسقط وإن لم يأخذها كما في المعراج وقيد بخيار الشرط لأن طلبها لا يسقط خيار الرؤية والعيب كما في المعراج واقتصار الشارح على خيار الرؤية قصور.
"قوله ولو شرط المشتري الخيار لغيره صح وأيهما أجاز أو نقض صح"لأن شرط الخيار لغيره جائز استحسانا لا قياسا وهو قول زفر لأنه من مواجب العقد فلا يجوز اشتراطه لغيره كاشتراط الثمن على غير المشتري ولنا أن الخيار لغير العاقد لا يثبت إلا نيابة عن العاقد فيقدم الخيار له اقتضاء ثم يجعل هو نائبا عنه تصحيحا لتصرفه وحينئذ يكون لكل منهما الخيار فأيهما أجاز جاز وأيهما نقض انتقض ولو قال المصنف ولو شرط أحد المتعاقدين الخيار لأجنبي صح لكان أولى ليشمل ما إذا كان الشارط البائع أو المشتري وليخرج اشتراط أحدهما للآخر فإن قوله لغيره صادق بالبائع وليس بمراد ولذا قال في المعراج. والمراد من الغير هنا غير العاقدين ليتأتى فيه خلاف زفر قيد بخيار الشرط لأن خيار العيب والرؤية لا يثبت لغير العاقدين كما في المعراج وأفاد كلامه أن أحدهما لو أجاز فقال الآخر لا أرضى فالبيع لازم ولو أمر وكيله بالبيع بشرط الخيار فباعه بلا شرط لم يجز ولو باع واشترط كما أمره فليس له أن يجيز على الآمر وللآمر الإجازة ولو وكله بشراء بشرط للآمر فاشترى ولم يشترطه نفذ عليه كذا في السراج الوهاج.
"قوله فإن أجاز أحدهما ونقض الآخر فالأسبق أحق"لوجوده في زمان لا يزاحمه فيه غيره.
"قوله وإن كانا معا فالفسخ"أي لو فسخ أحدهما وأجاز الآخر وخرجا منهما معا ترجح الفسخ على الإجازة لأن الفسخ أقوى لأن المجاز يلحقه الفسخ والمفسوخ لا تلحقه الإجازة