فهرس الكتاب

الصفحة 2906 من 4714

ج / 6 ص -105- لم يجز بيع الميتة والدم

المبحث لأني قررت في المدرسة الصرغتمشية1 حين إقراء الهداية أن بيع الفضولي صحيح عندنا فأنكره بعض الطلبة الذين لا تحصيل لهم، وادعى فساده، وهو فاسد لما علمته، وسيأتي له مزيد في محله إن شاء الله تعالى.

"قوله: لم يجز بيع الميتة والدم"لانعدام المالية التي هي ركن البيع فإنهما لا يعدان مالا عند أحد، وهو من قسم الباطل والمؤلف رحمه الله تعالى لما استعمل الفاسد في الباب للأعم عبر بعدم الجواز الشامل للباطل والفاسد، وفي القاموس الميتة ما لم تلحقه ذكاة وبالكسر للنوع ا هـ. فإن أريد بعدم الجواز عدمه في حق المسلمين بقيت الميتة على إطلاقها، وإن أريد الأعم للمسلم والكافر فيراد بها ما مات حتف أنفه أما المنخنقة والموقوذة فغير داخلة لما في التجنيس أهل الكفر إذا باعوا الميتة فيما بينهم لا يجوز لأنها ليست بمال عندهم، ولو باعوا ذبيحتهم، وذبحهم أن يخنقوا الشاة، ويضربوها حتى تموت جاز لأنها عندهم بمنزلة الذبيحة عندنا، وفي جامع الكرخي يجوز البيع عندهم عند أبي يوسف خلافا لمحمد لأبي يوسف أنهم يتمولونها كالخمر ولمحمد أن أحكامهم كأحكامنا إلا في الخمر، وفي الذخيرة أراد بالميتة ما مات حتف أنفه أما التي ماتت بالسبب كالخنق، والجرح في غير موضع الذبح فالمبيع فاسد لا باطل، وكذلك ذبائح المجوس مال متقوم عندهم بمنزلة الخمر كذا في المعراج.

وحاصله أن فيما لم يمت حتف أنفه بل بسبب غير الذكاة روايتين بالنسبة إلى الكافر، وفي رواية الجواز، وفي رواية الفساد، وأما البطلان فلا، وأما في حقنا فالكل سواء قال في البدائع، ولا ينعقد بيع الميتة والدم وذبيحة المجوسي والمرتد والمشرك، ومتروك التسمية عمدا عندنا، وذبيحة المجنون والصبي الذي لا يعقل، وكذا ذبيحة صيد الحرم محرما كان الذابح أو حلالا، وذبيحة المحرم من الصيد في الحل أو الحرم لأن الكل ميتة، ولا ينعقد بيع صيد المحرم سواء كان صيد الحرم أو الحل. ا هـ.

وفي البزازية بيع متروك التسمية عمدا من كافر لا يجوز.

أطلقه فشمل ما إذا كانت الميتة مبيعا أو ثمنا، والدم قال في القاموس أصله دمي تثنيته دميان ودمان، وجمعه دماء ودمي، وقطعته دمة، وهي لغة في الدم، وقد دمي كرضي دمى، وأدميته ودميته، وهو دامي. ا هـ. وأراد بالدم الدم المسفوح أما بيع الكبد والطحال فإنه جائز، وأراد بالميتة ما سوى السمك والجراد، وأشار إلى منع ما ليس بمال كبيع العذرة الخالصة، ويجوز بيع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وهي بجوار جامع أحمد بن طولون في مصر بناها الأمير سيف الدين صرغتمش الناصري سنة (756 هـ) . ا هـ."الخطط للمقريزي"2/403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت