فهرس الكتاب
ج / 6 ص -125- وشراء ما باع بالأقل قبل النقد.
وأنكره البائع أنه إن كان ما ظهر من خلاف جنس الياقوت تحالفا، وفسخ البيع لأن الاختلاف في جنس المبيع، وإن كان ما ظهر من جنسه، وإنما الفائت الوصف فإن كان المبيع بمرأى من عين المشتري وقت البيع فلا خيار له، ولو أقر البائع بالشرط لما قدمناه عن قاضي خان في شرح اشتراط الخبز والكتابة قبيل باب خيار الرؤية، وإلا فالقول للبائع لأن الاختلاف في اشتراط وصف كالاختلاف في اشتراط الخبز، ولذا صورها في الفتح بما إذا اشترياه ليلا لإخراج ما إذا كان نهارا بمرأى من عينه، وقد صارت حادثة الفتوى، وأجبت بما ذكرناه، والله الموفق للصواب.
"قوله: وشراء ما باع بالأقل قبل النقد"أي لم يجز شراء البائع ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن فهو مرفوع عطفا على بيع لا أنه مجرور عطفا على المجرورات لأنه لو كان كذلك لصار المعنى لم يجز بيع شراء وهو فاسد، وإنما منعنا جوازه استدلالا بقول عائشة رضي الله تعالى عنها لتلك المرأة، وقد باعت بستمائة بعدما اشترت بثمانمائة بئس ما شريت، واشتريت أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل حجه، وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب1، ولأن الثمن لم يدخل في ضمانه فإذا وصل إليه المبيع وقعت المقاصصة فبقي له فضل بلا عوض بخلاف ما إذا باع بالعرض لأن الفضل إنما يظهر عند المجانسة.
أطلق في الشراء فشمل شراءه من كل وجه، والشراء من وجه كشراء من لا تجوز شهادته له فإنه لا يجوز أيضا كشرائه بنفسه خلافا لهما في غير العبد، والمكاتب أطلق فيما باعه فشمل ما باعه بنفسه أو بوكيله، وما باعه أصالة أو وكالة كما شمل الشراء لنفسه ولغيره إذا كان هو البائع، وشمل أيضا شراء الكل أو البعض كما في القنية، وخرج شراء وارث البائع ووكيله عند الإمام لأن العقد وقع له لكونه أصيلا في الحقوق خلافا لهما لكونه قائما مقامه، ولكن لا تطيب له الزيادة عند الإمام، وإن ملكها. وأما شراء البائع ممن اشترى من مشتريه فجائز وفاقا، وشرط في السراج الوهاج لجواز شراء وارث البائع أن يكون ممن تجوز شهادته للمورث في حياته، وإلا لا يجوز، وهو قيد حسن أغفله كثير، وإن كان معلوما من بيان حكم شراء من لا تجوز شهادته له، وأورد المؤلف رحمه الله تعالى الشراء من مشتريه حقيقة أو حكما كالشراء من وارث مشتريه، والفرق بين الوارثين أن وارث البائع إنما لم يقم مقامه لأن هذا مما لا يورث، وهو إنما يقوم مقامه فيما يورث بخلاف وارث المشتري فإنه قام مقامه في ملك العين، وهذا من أحكامهما.
وقيد بما باع لأن المبيع لو انتقص خرج أن يكون شراء ما باع فيكون النقصان من الثمن في مقابلة ما نقص من العين سواء كان النقصان من الثمن بقدر ما نقص منها أو بأكثر منه، وعلى هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البيهقي في سننه كتاب البيوع، باب الرجل يبيع الشيء إلى أجل ثم يشتريه بأقل. (5/330) .