فهرس الكتاب
ج / 6 ص -174- ولو اشترى مكيلا كيلا حرم بيعه، وأكله حتى يكيله
"قوله: ولو اشترى مكيلا كيلا حرم بيعه، وأكله حتى يكيله"أي حتى يعيد كيله لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان صاع البائع وصاع المشتري1، ولأنه يحتمل أن يزيد على المشروط، وذلك للبائع، والتصرف في مال الغير حرام فيجب التحرز عنه، قيد بقوله كيلا أي بشرط الكيل لأنه لو اشتراه مجازفة لا يحرم البيع، والأكل قبل الكيل لأن الكل له، ولم يذكر المؤلف فساد البيع، ونص في الجامع الصغير على فساده لأن سبب النهي أمر راجع إلى المبيع، ولكن النص إنما هو في البيع فألحقوا به منع الأكل قبل الكيل وكل تصرف يبنى على الملك كالهبة والوصية، وألحقوا بالمكيل الموزون، وفي فتح القدير، وينبغي إلحاق المعدود الذي لا يتفاوت كالجوز والبيض إذا اشتري بالعدد، وبه قال أبو حنيفة في أظهر الروايتين عنه فأفسد البيع قبل العد. ا هـ. ولا يلزم من حرمة أكله قبل الإعادة كون الطعام حراما فقد نص في الجامع الصغير أنه لو أكله وقد قبضه بلا كيل لا يقال إنه أكل حراما لأنه أكل ملك نفسه إلا أنه يأثم لتركه ما أمر به من الكيل فكان هذا الكلام أصلا في سائر المبيعات بيعا فاسدا إذا قبضها فملكها فأكلها. وتقدم أنه لا يحل أكل ما اشتراه فاسدا، وهذا يبين أن ليس كل ما لا يحل أكله إذا أكله أن يقال فيه أكل حراما كذا في فتح القدير، وقد ليس يقال هذا كأكل المبيع بيعا فاسدا لتعلق حق البائع بجميع المبيع، ووجوب فسخه، وأما هنا فلا يملك البائع الفسخ، ولم يتعلق حق البائع إلا بالزيادة الموهومة فيمكن أن يقال في المبيع فاسدا أكل حراما، ولكن رأيت في الخلاصة في الأيمان من الثاني عشر في الأكل قال وفي فوائد شمس الأئمة الحلواني لو أكل من الكرم الذي دفع معاملة، وهو قد حلف لا يأكل حراما لا يحنث أما عندهما لا يشكل، وعند أبي حنيفة كذلك لأن ذلك عقد فاسد عنده فقد أكل ملك نفسه ا هـ.
فالحق ما في فتح القدير، وإنما ذكر المؤلف كيل المشتري وحده دون كيل البائع مع أن الحديث اشترط الصاعين لأن صاع البائع ليس بلازم لكل بيع لأن البائع إذا ملكه بالإرث أو المزارعة أو كان شراؤه مجازفة أو استقرض حنطة على أنها كر ثم باعها فالحاجة إلى كيل المشتري، وإن كان الاستقراض تمليكا بعوض كالشراء لكنه شراء صورة عارية حكما لأن ما يرده عين المقبوض حكما، ولهذا لم يجب قبض بدله في مال الصرف فكان تمليكا بلا عوض حكما. ولو اشترى مكايلة ثم باع مجازفة قبل الكيل، وبعد القبض في ظاهر الرواية لا يجوز لاحتمال اختلاط ملك البائع بملك بائعه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه ابن ماجة من حديث جابر، في التجارات، باب النهي عن بيع الطعام قبل ما لم يقبض (2228) . وابن أبي شيبة في مصنفه (5/338) . والزيلعي في نصب الراية (4/34) .