فهرس الكتاب
ج / 6 ص -239- وقبض رأس المال قبل الافتراق
شرط الإيفاء في مدينة كذا فكل محلاتها سواء حتى لو أوفاه في محلة ليس له أن يطالبه في محلة أخرى. ا هـ. وفي فتح القدير ولو اشترى طعاما بطعام من جنسه واشترط أحدهما التوفية إلى منزله لم يجز بالإجماع كيفما كان، ولو شرط أن يوفيه إلى مكان كذا فسلمه في غيره ودفع الكراء إلى الموضع المشروط صار قابضا ولا يجوز أخذ الكراء وإن شاء رده إليه ليسلمه إليه في المكان المشروط لأنه حقه. ا هـ.
وفي البدائع فإن سلم في غير المكان المشروط فلرب السلم أن يأبى فإن أعطاه على ذلك أجرا لم يجز له أخذ الأجر عليه وله أن يرد المسلم فيه حتى يسلمه في المكان المشروط بخلاف الشفيع إذا صولح عنها بمال لم يصح وسقط حقه لإعراضه عن الطلب كما لو أسقطه صريحا وحق رب السلم في التسليم في المكان المشروط لم يسقط بالإسقاط صريحا. ا هـ. قيد بما له حمل ; لأن ما لا حمل له كالمسك والكافور والزعفران وصغار اللؤلؤ لا يشترط فيه بيان مكان الإيفاء وقيده في فتح القدير بأن يكون قليلا وإلا فقد يسلم في أمناء من الزعفران كثيرة تبلغ أحمالا ويسلمه في المكان الذي أسلم فيه وكل ما قلنا يتعين مكان العقد فهو مقيد بما إذا كان مما يتأتى فيه التسليم وما لا بأن أسلم إليه وهما في مركب في البحر أو جبل فإنه يجب في أقرب الأماكن التي يمكن فيها وهذا على رواية الجامع الصغير، وذكر في الإجارات أن ما لا حمل له يوفيه في أي مكان شاء وهو الأصح ; لأن الأماكن كلها سواء، ولو عين مكانا قيل لا يتعين وقيل يتعين وهو الأصح، كذا في فتح القدير وصحح في المحيط أنه يتعين موضع العقد فيما لا حمل له ; لأن القيمة تختلف باختلاف الأماكن والكافور أكثر قيمة في المصر لكثرة الرغبة فيه في المصر وقلتها في السواد ا هـ.
"قوله: وقبض رأس المال قبل الافتراق"أي وشرطه قبض رأس المال قبل أن يتفرقا ; لأن السلم ينبئ عن أخذ عاجل بآجل وذلك بالقبض قبل الافتراق ليكون حكمه على وفق ما يقتضيه اسمه كما في الحوالة والكفالة والصرف، وظاهر كلامه أن القبض شرط انعقاده صحيحا كبقية الشروط وهو قول البعض والصحيح أنه شرط بقائه على الصحة فينعقد صحيحا بدونه، ثم يفسد بالافتراق بلا قبض وستأتي فائدة الاختلاف في الصرف وأطلقه فشمل ما إذا كان رأس المال مما لا يتعين أو يتعين لما ذكرناه وفي الخلاصة، ولو أبى المسلم إليه قبض رأس المال أجبر عليه. ا هـ.
وفي الواقعات باع عبدا بثوب موصوف في الذمة فإن لم يضرب للثوب أجلا لا يجوز ; لأن الثوب لا يجب في الذمة إلا سلما فالأجل شرط، فلو ضرب الأجل جاز لوجود شرطه، فلو