فهرس الكتاب
ج / 6 ص -290-
آخر مطلقا متقدما كان أو متأخرا ; لأن المسلم فيه دين ولو صحت المقاصة برأس مال السلم لافترقا عن دين بدين ولذا لا يجوز إضافته إلى الدين ابتداء بأن يجعل الدين الذي على المسلم إليه رأس مال السلم بخلاف الصرف،
وقال الفقيه أبو الليث في شرح الجامع الصغير إذا استقرض بائع الدينار عشرة من المشتري أو غصب منه فقد صار قصاصا ولا يحتاج إلى التراضي ; لأنه قد وجد منه القبض. ا هـ.
وقوله وتقاصا راجع إلى الثانية، وأما الأولى فتقع المقاصصة بنفس العقد،
والحاصل أن الدين إذا حدث بعد الصرف فإن كان بقرض أو غصب وقعت المقاصة وإن لم يتقاصا، وإن حدث بالشراء بأن باع مشتري الدينار من بائع الدينار ثوبا بعشرة إن لم يجعلاه قصاصا لا يصير قصاصا باتفاق الروايات وإن جعلاه قصاصا ففيه روايتان، كذا في الذخيرة ومن مسائل المقاصات وإن لم تكن من الصرف ما في المنتقى له وديعة وللمودع على صاحبها دين من جنسها لم تصر قصاصا بالدين قبل الاتفاق عليه، وإذا اجتمعا عليه لا تصير الوديعة قصاصا ما لم يرجع إلى أهله فيأخذها وإن كانت في يده فاجتمعا على جعلها قصاصا لا يحتاج إلى غير ذلك، وحكم المغصوب كالوديعة سواء والدينان إذا كانا من جنسين لا تقع المقاصة بينهما ما لم يتقاصا، وكذا إذا كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا وكذا إذا كان أحدهما غلة والآخر صحيحا، كذا في الذخيرة أيضا من كتاب الصرف وذكر في كتاب المداينات أن الدينين إذا كانا مؤجلين لا تقع المقاصة حتى يتقاصا وذكر قبله أن التفاوت في الوصف يمنع المقاصة بنفسه ولا يمنع إذا جعلاه قصاصا. ا هـ.
وفي الصحاح تقاص القوم إذا قاص كل واحد منهما صاحبه في حساب أو غيره. ا هـ. وإذا اختلف الجنس وتقاصا كأن كان له عليه مائة درهم وللمديون مائة دينار عليه، فإذا تقاصا تصير الدراهم قصاصا بمائة من قيمة الدنانير ويبقى لصاحب الدنانير على صاحب الدراهم ما بقي منها، كذا في الظهيرية.
وفي فروق الكرابيسي من النفقات، وإذا طلبت المرأة النفقة وكان للزوج عليها دين فقال الزوج احسبوا لها نفقتها منه كان جائزا ; لأنها من جنس الدراهم والدنانير فتقع المقاصة عند التراضي فرق بين هذا وبين سائر الديون فإن هناك المقاصة تقع من غير التراضي وهنا شرط التراضي والفرق أن دين النفقة أدنى لما ذكرنا فلا تقع المقاصة إلا بالتراضي، كما لو كان أحد الدينين جيدا والآخر رديئا بخلاف سائر الديون ; لأنها جنس واحد فلا يشترط التراضي. ا هـ. وتقدم شيء من فوائد التقاص في باب أم الولد فارجع إليه.