ج / 6 ص -356- وتصح في الدين لا في العين
حبسه حبسه إن كانت بأمر المحيل ولا دين عليه له ; لأنه هو الذي أوقعه في هذه العهدة فعليه تخليصه وإن كانت بغير أمره أو كان مديونه، وقد قيدت به فلا ملازمة ولا حبس.
السادس: في صفتها ذكر في الخلاصة والبزازية أنها على ثلاثة أوجه: لازمة وجائزة وفاسدة. فاللازمة أن يحيل الطالب على رجل ويقبل الحوالة سواء كانت مقيدة أو مطلقة. والجائزة أن يقيدها بأن يعطي المحال عليه الحوالة من ثمن دار نفسه أو ثمن عبده فلا يجبر المحال عليه على البيع، وهو بمنزلة ما لو قبل الحوالة على أن يعطي عند الحصاد فإنه لا يجبر على أداء المال قبل الأجل، والفاسدة أن يقيد بإعطائه من ثمن دار المحيل أو ثمن عبده ; لأنها حوالة بما لا يقدر على الوفاء به، وهو بيع الدار والعبد فإن الحوالة بهذا الشرط لا يكون توكيلا ببيع دار المحيل ا هـ.
السابع: في دليلها روى أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة مرفوعا"مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع"وفي لفظ الطبراني مرفوعا"من أحيل على مليء فليتبع"ورواه أحمد"ومن أحيل على ملي فليحتل"1، ثم أكثر العلماء على أن الأمر للاستحباب وعن أحمد للوجوب، والحق الظاهر أنه أمر إباحة فهو دليل جواز نقل الدين شرعا أو المطالبة والإجماع على جوازها دفعا للحاجة كذا في فتح القدير.
الثامن: في أنواعها سيأتي أنها مقيدة ومطلقة. التاسع في سببها. العاشر في محاسنها وهو ما قدمناه في الكفالة.
"قوله: وتصح في الدين لا في العين"; لأن النقل الذي تضمنته نقل شرعي وهو لا يتصور في الأعيان بل المتصور فيها النقل الحسي فكانت نقل الوصف الشرعي وهو الدين فلا بد أن يكون للمحتال دين على المحيل، ولذا قال في الخلاصة رب الدين إذا أحال رجلا على رجل وليس للمحتال على المحيل دين فهذه وكالة، وليست بحوالة ا هـ. وفي القنية أحال عليه مائة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري في الحوالة، باب الحوالة، وهل يرجع في الحوالة (2287) . ومسلم في المساقاة، باب تحريم مطل الغني وصحة الحوالة، (1564) . وأبو داود في البيوع باب في المطل، (3345) . والنسائي في البيوع، باب مطل الغني، (7/316) . والترمذي في البيوع باب ما جاء في مطل الغني أنه ظلم (1308) . والطبراني في الكبير (3615) . وأحمد في"مسنده" (2/245) .