فهرس الكتاب

الصفحة 3200 من 4714

ج / 6 ص -394-

القدير، وهذا تصريح بجور معاوية، والمراد في خروجه لا في أقضيته، ثم إنما يتم إذا ثبت أنه ولي القضاة قبل تسليم الحسن رضي الله عنه له، وأما بعد تسليمه فلا، ويسمى ذلك العام عام الجماعة ا هـ. ومن العلماء من قال: إن الحسن رضي الله عنه لم يسلم له اختيارا، وإنما سلم له لما رأى ما يقع بينهما من قتل المسلمين من كل من الطائفتين فكان مضطرا كما في المسايرة وفي المعراج انعقد الإجماع على بيعة معاوية حين سلم له الحسن، وما ذكر المؤلف من جواز التقليد من الجائر مقيد بما إذا كان يمكنه من القضاء بالحق. أما إذا لم يمكنه فلا كما في الهداية ; لأن المقصود لا يحصل به، والعادل هو الواضع كل شيء في موضعه، وقيل هو المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط سواء كان في العقائد أو في الأعمال أو في الأخلاق، وقيل الجامع بين أمهات كمالات الإنسان الثلاثة، وهي الحكمة والشجاعة والعفة التي هي أوساط القوى الثلاث أعني القوة العقلية والغضبية والشهوانية وقيل المطيع لأحكام الله تعالى وقيل المراعي لحقوق الرعية ذكره الكرماني في شرح قوله عليه الصلاة والسلام:"إمام عادل"1، والعدل في اللغة القصد في الأمور وهو خلاف الجور، وذكر الصدر الشهيد في شرح أدب القضاء للخصاف أن أبا بكر رضي الله عنه سئل عن العدل وهو على المنبر فقال على البديهة:

العدل أن تأتي إلى أخيكا ما مثله أن يرضيكا

وأطلق في الجائر فشمل المسلم والكافر كما ذكره مسكين معزيا إلى الأصل، وظاهره صحة سلطنة الكافر على المسلمين وصحة توليته للقضاة وفي فتح القدير ما يخالفه، قال وإذا لم يكن سلطان ولا من يجوز التقليد منه كما هو في بعض بلاد المسلمين غلب عليهم الكفار في بلاد المغرب كقرطبة الآن وبلنسية وبلاد الحبشة، وأقروا المسلمين عندهم على مال يؤخذ منهم يجب عليهم أن يتفقوا على واحد منهم يجعلونه واليا فيولى قاضيا ويكون هو الذي يقضي بينهم، وكذا ينصبون إماما يصلي بهم الجمعة. ا هـ. ويؤيده ما في جامع الفصولين، وكل مصر فيه وال مسلم من جهة الكفار يجوز من إقامة الجمع والأعياد وأخذ الخراج وتقليد القضاء وتزويج الأيامى لاستيلاء المسلم عليهم، وأما طاعة الكفرة فهي موادعة ومخادعة، وأما في بلاد عليها ولاة الكفار فيجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد، ويصير القاضي قاضيا بتراضي المسلمين، ويجب عليهم طلب وال مسلم ا هـ. وتصريحه بجواز التقلد من الجائر يدل على أن البغاة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو جزء من حديث مطول أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب الأذان باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، (660) . ومسلم في الزكاة باب إخفاء الصدقة، (1031) . وابن حبان في"صحيحه" (4486) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت