فهرس الكتاب

الصفحة 3225 من 4714

ج / 7 ص -5-"باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره"

يكتب القاضي إلى القاضي في غير حد وقود.

باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره

هذا أيضا من أحكام القضاء غير أنه لا يتحقق في الوجود إلا بقاضيين فهو كالمركب بالنسبة لما قبله كذا في فتح القدير وهو أولى مما ذكر الشارح من أن هذا الباب ليس من كتاب القضاء؛ لأنه إما نقل شهادة أو نقل حكم وكل ذلك ليس منه وإنما أورده فيه؛ لأنه من عمل القضاة فكان ذكره فيه أنسب ا هـ. وحيث كان من عملهم فهو منه فكيف ينفيه والمراد بغيره ما ذكره في هذا الباب من قوله وتقضي المرأة إلى آخره.

"قوله يكتب القاضي إلى القاضي في غير حد وقود"أي استحسانا والقياس أن لا يجوز؛ لأن كتابته لا تكون أقوى من عبارته وهو لو أخبر القاضي الآخر في محله لم يعمل بخبره فكتابته أولى؛ لأنه قد يزور وإنما جوزناه لأثر علي رضي الله عنه1، وللحاجة ولا يستغنى عنه بالشهادة على الشهادة؛ لأن القاضي يحتاج فيها إلى تعديل الأصول وقد يتعذر ذلك ولم يجز في الحدود والقصاص لما فيه من الشبهة بزيادة الاحتمال ويدخل تحت قوله في غير حد وقود كل شيء من الدين والنكاح والطلاق والشفعة والوكالة والوصية والإيصاء والموت والوراثة والقتل إذا كان موجبه المال والنسب من الحي والميت والغصب والأمانة المجحودة من وديعة ومضاربة وعارية والأعيان منقولا أو عقارا وهو المروي عن محمد وعليه المتأخرون وبه يفتى للضرورة وفي ظاهر الرواية لا يجوز في المنقول للحاجة إلى الإشارة إليها عند الدعوى والشهادة وعن الإمام الثاني تجويزه في العبد لغلبة الإباق فيه لا في الأمة وعنه تجويزه في الكل. وفي البزازية والمتقدمون لم يأخذوا بقول الإمام الثاني وعمل الفقهاء اليوم على التجويز في الكل للحاجة قال الإمام الإسبيجابي وعليه الفتوى ولو جاء المدعي من القاضي برسول ثقة مأمون عدل إلى قاض آخر لا يقبل؛ لأنه لا يزيد على أن يأتي القاضي بنفسه ويخبر وهو في غير ولايته كواحد من الرعايا بخلاف كتابه؛ لأنه كالخطاب من مجلس قضائه دلت التفرقة على مسألتين:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الأثر: ذكره الزيلعي في"نصب الراية""4/79".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت