فهرس الكتاب
ج / 7 ص -24-
ونص الخصاف على أنه ينفذ عند أبي حنيفة ففي النسب والهبة عن أبي حنيفة روايتان وكان هذا حيلة لمن لا وارث له أن يثبت النسب من نفسه بأن يدعي شخصا مجهول النسب أنه ابنه أو ابنته ويقيم على ذلك شاهدي زور فيقضي القاضي بالنسب له ا هـ. ما في المحيط وفيه والشهادة بعتق الأمة كالشهادة بطلاق المرأة ا هـ.
قلت: وينبغي أن يكون الشهادة بالوقف كالعتق ولم أر نقلا في الشهادة بأن الوقف ملك أو بتزوير شرائط الوقف أو بأن الواقف أخرج فلانا وأدخل فلانا زورا إذا اتصل به القضاء وظاهر ما في الهداية أن ما عدا الأملاك المرسلة فإنه ينفذ باطنا حيث قال وكل شيء قضى به القاضي إلى آخره بناء على أن التحريم يشمل القصدي والضمني خصوصا إذا قلنا بأن الوقف من قبيل الإسقاط فهو كالطلاق والعتاق فعلى هذا فاللقب ليس بعام لخروج النسب عن العقود والفسوخ مع أن في دخول الطلاق والعتاق تحت الفسخ إشكالا؛ لأن الطلاق مقابل الفسخ؛ لأن الفسخ لا ينقص العدد والطلاق ينقصه وقدمنا ما في الإيضاح وقولهم إن المسألة ملقبة بالقضاء بالعقود والفسوخ يقتضي أن لا ينظر فيه إلى المعنى لكونه علما فيه ولو حذف الأملاك لكان أولى ليشمل ما إذا شهدوا بزور بدين لم يبينوا سببه فإنه لا ينفذ وإذا لم ينفذ باطنا في الأملاك المرسلة لم يحل للمقضي له الوطء والأكل واللبس وحل للمقضي عليه لكن يفعل ذلك سرا؛ لأنه لو فعله جهرا فسقه الناس أو عزروه كذا في الولوالجية.
واعلم أن الإرث حكمه حكم الأملاك المطلقة فلا ينفذ القضاء بالشهود زورا فيه باطنا اتفاقا وإن كان ملكا بسبب وسيأتي الاختلاف في باب اختلاف الشاهدين في أن الإرث مطلق أو بسبب والمشهور أنه مطلق واختار في الكنز أنه بسبب ولذا قال في البدائع في الجواب عن حديث البخاري مرفوعا"إنما أنا بشر فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار1"أنه قاله عليه الصلاة والسلام في مواريث درست والميراث ومطلق الملك سواء في الدعوى وبه نقول. ا هـ.
ثم اعلم أنهما لما قالا بعدم النفاذ باطنا اختلفا فقال محمد لا يحل للزوج الأول وقال أبو يوسف يحل للزوج الأول وطؤها في الظاهر، وأما في الباطن فلا يحل لأن قول أبي حنيفة بوقوع الفرقة باطنا صار شبهة له فيحرم الوطء احتياطا وصار كما إذا تزوج امرأة ثم طلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد ذلك كره محمد له أن يطأها قبل المحلل بقول أبي حنيفة كذا في الولوالجية وفيها ولو تزوجها الثاني ودخل بها وفارقها وانقضت عدتها فلا بأس أن يتزوجها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم تخريجه فيما سبق.