فهرس الكتاب
ج / 7 ص -36-
به فالصحيح جوازها وإن كانت بأقل من أجرة المثل وقدمنا في أول كتاب القضاء ما يستفيده القاضي بالتولية والله تعالى أعلم.
باب التحكيم
باب التحكيم
لما كان من فروع القضاء وكان أحط رتبة من القضاء أخره ولهذا قال أبو يوسف لا يجوز تعليقه بالشرط وإضافته إلى وقت بخلاف القضاء لكونه صلحا من وجه وله معنيان لغوي واصطلاحي أما الأول يقال حكمت الرجل تحكيما إذا منعته مما أراد ويقال أيضا حكمته في مالي إذا جعلت إليه الحكم فيه فاحتكم علي في ذلك واحتكموا إلى الحاكم وتحاكموا بمعنى والمحاكمة المخاصمة إلى الحاكم كذا في الصحاح والمراد الثاني فهو في اللغة جعل الحكم في مالك إلى غيرك وفي المحيط تفسير التحكيم تصيير غيره حاكما، وأما في الاصطلاح فهو تولية الخصمين حاكما يحكم بينهما وركنه اللفظ الدال عليه مع قبول الآخر فلو حكما رجلا فلم يقبل لا يجوز حكمه إلا بتجديد التحكيم كذا في المحيط.
وشرطه من جهة المحكم بالكسر العقل لا الحرية فتحكيم المكاتب والعبد المأذون صحيح ولا يشترط الإسلام فيه فتحكيم الذمي ذميا صحيح وتحكيم المرتد موقوف عنده فإن حكم ثم قتل المرتد أو لحق بطل الحكم وإن أسلم نفذ وعندهما جائز بكل حال كذا في المحيط ومن جهة المحكم بالفتح صلاحيته للقضاء بكونه أهلا للشهادة فلو حكم عبدا أو صبيا أو ذميا أو محدودا في قذف لم يصح وتشترط الأهلية وقته ووقت الحكم جميعا فلو حكما عبدا فعتق أو صبيا فبلغ أو ذميا فأسلم ثم حكم لم ينفذ كما في المقلد ولو حكما حرا أو عبدا فحكم الحر وحده لم يجز وكذا إذا حكما كما في المحيط وكذا لو كان مسلما وقت التحكيم ثم ارتد لم ينفذ ولو حكم ذمي بين مسلمين فأجازا لم يجز كحكمه ابتداء كما في المحيط ويصح أن يكون كافرا في حق كافر فلو أسلم أحد الخصمين قبل الحكم لم ينفذ حكم الكافر على المسلم وينفذ للمسلم على الذمي وقيل لا يجوز للمسلم أيضا كذا في المحيط ولهذا قالوا لو صلح المحكم قاضيا ولم يقولوا لو صلح شاهدا؛ لأن الشاهد لا يشترط صلاحيته وقت التحمل وإنما تشترط وقت الأداء فقط، وأما القاضي والمحكم فتشترط وقت التقليد والقضاء كما علمته وزاد الحكم اشتراطها فيما بينهما كما سيأتي في المسائل المخالفة ومن جهة المحكوم به أن لا يكون في حد وقود.
وصفته قبل الحكم الجواز وبعده اللزوم وجوازه بالكتاب {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} وفيه نظر كذا في فتح القدير من غير بيانه ووجهه أن كلا من المحكمين لم يتراضيا عليه