فهرس الكتاب
ج / 7 ص -52- ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الأمة، فأنكر للبائع أن يطأها إن ترك الخصومة
القبض ولهذا صور المسألة شراح الهداية بأنه ادعى أنه وهبها له وسلمها ثم غصبها منه وذكر العمادي اختلافا في الإقرار بالهبة أيكون إقرار بالقبض قيل نعم؛ لأنه كقبول فيها والأصح لا وأشار المؤلف إلى أنه لو ادعى الشراء أولا ثم برهن على الهبة أو الصدقة فإن وفق فقال جحدني الشراء ثم وهبها مني أو تصدق قبل وإلا فلا كما في خزانة الأكمل وفي منية المفتي ادعاها إرثا ثم قال جحدني فاشتريها وبرهن تقبل ا هـ.
وقيد بذكر التاريخ لهما؛ لأنه لو لم يذكر لهما تاريخا أو ذكر لأحدهما فقط يقبل لإمكان التوفيق بأن يجعل الشراء متأخرا وأشار المؤلف إلى مسائل من التناقض إحداها لو ادعى الشراء من أبيه في حياته وصحته فأنكر ولا بينة فحلف ذو اليد فبرهن المدعي أنه ورثها من أبيه تقبل لإمكان التوفيق. ولو ادعى الإرث أولا ثم الشراء لا تقبل لعدمه ومنه برهن على أنه له بالإرث ثم قال لم يكن لي قط أو لم يزد قط لم يقبل برهانه وبطل القضاء ومنها ادعى أولا أنها وقف عليه ثم ادعاها لنفسه لا تقبل كما لو ادعاها لغيره ثم لنفسه ولو ادعى الملك أولا ثم الوقف تقبل كما لو ادعاها لنفسه ثم لغيره كذا في البزازية وسيأتي إن شاء الله تعالى بقيتها في هذا الباب وفي كتاب الدعوى وقدمنا شيئا منها في باب الاستحقاق من البيوع وقد أسقط المؤلف من مسائل الهداية هنا مسألة قبل هذه للاكتفاء بذكرها في باب الاستحقاق وكررها في الهداية لاختلاف المقصود في كل موضع يعرف ذلك من نظر في الموضوعين.
"قوله ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الأمة فأنكر للبائع أن يطأها إن ترك الخصومة"؛ لأن المشتري لما جحد كان فسخا من جهته إذ الفسخ يثبت به كما إذا تجاحد فإذا عزم البائع على ترك الخصومة تم الفسخ بمجرد العزم وإن كان لا يثبت الفسخ فقد اقترن بالفعل وهو إمساك الجارية ونقلها وما يضاهيه ولأنه لما تعذر استيفاء الثمن من المشتري فات رضا البائع فيستقل بفسخه وفي إقرار منية المفتي رجل أقر أن هذه الدار لذي اليد أنا بعتها بألف درهم ووصل الكلام وأنكر ذو اليد الشراء فأقام المقر البينة أن الدار له تقبل بينته ولو سكت بعد الإقرار أن الدار لذي اليد ثم أقام البينة أن الدار له لم تقبل ولو أقام البينة على البيع منه في المسألتين تقبل بينته لأنه كذلك ادعاه ا هـ.
وبه علم أن الإقرار إذا ذكر له سبب ولم يثبت ذلك السبب فإنه يبطل الإقرار إن كان موصولا وإلا لا أشار بحل وطء البائع إلى فسخ البيع فدل على أن للبائع أن يردها على بائعه بعيب قديم لانفساخ البيع وقيده في النهاية بأن يكون بعد تحليف المشتري إذ لو كان قبله فليس له الرد على بائعه لاحتمال نكول المدعى عليه فاعتبر بيعا جديدا في حق ثالث وقيده