فهرس الكتاب

الصفحة 3419 من 4714

ج / 7 ص -199- وشهود اليمين, لا شهود الإحصان

يضمنون لأنهم أثنوا على الشهود فصاروا كشهود الإحصان وله أن التزكية إعمال الشهادة إذ القاضي لا يعمل بها إلا بالتزكية فصارت في معنى علة العلة بخلاف شهود الإحصان لأنهم شرط محض والخلاف فيما إذا قالوا تعمدنا أو علمنا أنهم عبيد ومع ذلك زكيناهم أما إذا قال المزكي: أخطأت فيها فلا ضمان إجماعا وقيل: الخلاف فيما إذا أخبر المزكون بالحرية بأن قالوا هم أحرار أما إذا قالوا هم عدول فبانوا عبيدا لا يضمنون إجماعا لأن العبد قد يكون عدلا وأطلق في ضمانهم فشمل الدية لو زكوا شهود الزنا فرجم فإذا الشهود عبيد أو مجوس فالدية على المزكين عنده ومعناه إذا رجعوا عنها بأن قالوا: علمنا أنهم عبيد ومع ذلك زكيناهم أما إذا ثبتوا عليها وزعموا أنهم أحرار فلا ضمان عليهم ولا على الشهود ولا تحد الشهود حد القذف لأنهم قد قذفوا حيا وقد مات ولا يورث عنه وقالا: الدية على بيت المال كذا في السراج الوهاج.

"قوله وشهود اليمين"أي وضمن شهود التعليق لأنهم شهود العلة إذ التلف يحصل بسببه وهو الإعتاق أو التطليق وهم أثبتوه أطلقه فشمل تعليق العتق والطلاق فيضمنون في الأول القيمة وفي الثاني نصف المهر إن كان قبل الدخول وفي منية المفتي شهد أنه أمر امرأته أن تطلق نفسها وآخران أنها طلقت نفسها وذلك قبل الدخول ثم رجعوا فالضمان على شهود الطلاق لأنهما أثبتا السبب والتعويض شرط كونه سببا وعلى هذا إذا شهدوا أنه جعل عتق عبده بيد فلان وآخران أنه أعتقه ثم رجعوا ولو شهدا أنه أمره بالتعليق وآخران أن المأمور علق وآخران على وجود الشرط ثم رجعوا فالضمان على شهود التعليق ا هـ.

"قوله لا شهود الإحصان"أي لا ضمان عليهم لأنه علامة وليس بشرط حقيقة ثم اعلم أن الشرط عند الأصوليين ما يتوقف عليه الوجود وليس بمؤثر في الحكم ولا مفض إليه والعلة المؤثرة في الحكم والسبب هو المفضي إلى الحكم بلا تأثير والعلامة ما دل على الحكم وليس الوجود متوقفا عليه وبهذا ظهر أن الإحصان شرط كما ذكره الأكثر لتوقف وجوب الحد عليه بلا عقلية تأثير ولا إفضاء وعدم الضمان برجوع شهود الشرط هو المختار وإنما تكلف الإحصان علامة القائل بتضمين شهود الشرط وليس المختار إليه أشار في التحرير.

والحاصل أنهم اتفقوا على عدم تضمين شهود الإحصان فالقائل بأن شهود الشرط لا يضمنون بالرجوع لا إشكال على قوله والقائل بأنهم يضمنون تكلف وادعى أن الإحصان علامة وليس بشرط وظاهره أن المصنف قال به بدليل عطف الشرط عليه ولو اقتصر على نفي الضمان عن شهود الشرط كما في المجمع لكان أولى وصرح في البدائع بأنه شرط ولم يذكر غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت