فهرس الكتاب
ج / 7 ص -236-
أضافه إلى الآمر صلح فعله امتثالا فيقع العقد للآمر وإن عقد لنفسه فهو حر لأنه إعتاق وقد رضي به المولى دون المعاوضة والعبد وإن كان وكيلا بشراء معين ولكنه أتى بجنس تصرف آخر وفي مثله ينفذ على الوكيل.
وأشار بقوله وإن لم يقل لفلان عتق إلى أنه لو قال بعني نفسك لنفسي فإنه يعتق بالأولى وإنما عتق في المطلق لأنه يحتمل الوجهين فلا يقع امتثالا بالشك فيبقى التصرف واقعا لنفسه ولما قدم المؤلف أول البيوع أن البيع لا ينعقد إلا بلفظين ماضيين علم أن قوله هنا في صورة وقوعه للآمر بعني ليس إيجابا فإذا قال المولى: بعت فلا بد من قبول العبد ليحصل الإيجاب والقبول بخلافه في صورة وقوعه عتقا فإنه إيجاب ويتم بقول المولى بعت من غير قبول العبد بناء على أن الواحد يتولى طرفي العقد في العتق كالنكاح ولا يتولى الطرفين في البيع وفي الكتاب إشارة إلى أنه يتم بقول المولى بعت لأنه قال ففعل كذا في المعراج معزيا للفوائد الظهيرية وسكت المؤلف عن بيان المطالب بالثمن لما قدمه من أن الحقوق في البيع راجعة إلى الوكيل فيطالب العبد بالثمن في صورة وقوعه للآمر لكونه وكيلا كما يطالب بالمال في صورة وقوعه عتقا لكونه أصيلا ويرجع في الأول على الآمر ولا يقال: العبد هنا محجور عليه والوكيل إذا كان محجورا عليه لا ترجع الحقوق إليه لأنا نقول زال الحجر هنا بالعقد الذي باشره مقترنا بأداء المولى والله أعلم.
فصل
الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد مع من ترد شهادته له
"فصل"
"قوله الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد مع من ترد شهادته له"أي عند أبي حنيفة وقالا: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا من عبده ومكاتبه لأن التوكيل مطلق ولا تهمة إذ الأملاك متباينة والمنافع منقطعة بخلاف العبد لأنه بيع من نفسه لأن ما في يد العبد للمولى وكذا للمولى حق في كسب المكاتب وينقلب حقيقة بالعجز وله أن مواضع التهمة مستثناة من الوكالات وهذا موضع التهمة بدليل عدم قبول الشهادة ولأن المنافع بينهم متصلة فصار بيعا من نفسه من وجه ودخل في البيع الإجارة والصرف والسلم فهو على هذا الخلاف قيد بكونه وكيلا بلا تعميم لأنه لو أطلق له بأن قال: بع ممن شئت فإنه يجوز بيعه لهم بمثل القيمة وأطلق في منع عقده وهو مقيد بما إذا لم يكن بأكثر من القيمة فإن كان بأكثر جاز بلا خلاف وإن كان بأقل بغبن فاحش لا يجوز بالإجماع وإن كان بغبن يسير لا يجوز عنده خلافا لهما وإن كان بمثل القيمة فعنه روايتان وأطلق الوكيل فشمل المضارب إلا أنه إذا كان بمثل القيمة فإنه يجوز عنده