ج / 7 ص -354- ولو كانت في أيديهما فهي للثاني
أحد ولي الأجنبي وجب للساكت منهما نصف القيمة أيضا وجنايات أم الولد وإن كثرت لا توجب إلا قيمة واحدة فصارت القيمة مشتركة بين ورثة المولى ووارث الأجنبي ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تقسم قيمتها بينهما أثلاثا وعندهما أرباعا لما ذكرنا فإن كانت سعت في قيمتها لورثة المولى ثم عفا أحد ولي الأجنبي إن دفعت القيمة إلى ورثة المولى بقضاء القاضي لا سبيل لوارث الأجنبي عليها لأن الواجب عليها قيمة واحدة وقد أدت بقضاء القاضي فتفرغ ذمتها ويتبع وارث الأجنبي ورثة المولى ويشاركهم في تلك القيمة لأنهم أخذوا قيمة مشتركة وإن دفعت بغير قضاء عندهما كذلك وعند أبي حنيفة وارث الأجنبي بالخيار إن شاء يرجع على ورثة المولى وإن شاء يرجع على أم الولد لهما أنها فعلت عين ما يفعله القاضي لو رفع الأمر إليه فيستوي فيه القضاء وعدمه كالرجوع في الهبة لما كان فسخا بقضاء لو حصل بتراضيهما يكون فسخا ولأبي حنيفة أن موجب الجناية في الذمة فإذا أدت فقد نقلت من الذمة إلى العين فيظهر أثر الانتقال في حق الكل إن كان بقضاء ولا يظهر إذا كان بغير قضاء فكان له الخيار إن شاء رضي بدفعها ويتبع ورثة المولى وإن شاء لم يرض ويرجع عليها بحقه وهو ثلث القيمة عند أبي حنيفة وترجع هي على ورثة المولي هذا إذا دفعت القيمة إلى ورثة المولى ثم عفا ولي الأجنبي فإن عفا أحد ولي الأجنبي ثم دفعت القيمة قال بعضهم إن كان الدفع بغير قضاء يتخير وارث الأجنبي عندهم وإن كان بقضاء عند أبي حنيفة يتخير وعندهما لا يتخير والصحيح أن هنا يتخير عند الكل سواء كان الدفع بقضاء أو بغير قضاء لأن قضاء القاضي بدفع الكل إلى ورثة المولى بعد تعلق حق الأجنبي وثبوته لا يصح بخلاف الوصي إذا قضى دين أحد الغريمين بأمر القاضي حيث لا يضمن لأن للقاضي أن يضع مال الميت حيث شاء أما هنا بخلافه وإذا لم يصح قضاء القاضي هنا لأن لا يصح فعلها بغير قضاء أولى.
قوله"ولو كانت في أيديهما فهي للثاني"أي فالدار كلها لصاحب الجميع نصفها على وجه القضاء ونصفها لا على وجه القضاء لأن دعوى مدعي النصف منصرفة إلى ما في يده لتكون يده يدا محقة في حقه لأن حمل أمور المسلمين على الصحة واجب فمدعي النصف لا يدعي شيئا مما في يد صاحب الجميع فيسلم النصف لمدعي الجميع بلا منازعة فبقي ما في يده لا على وجه القضاء إذ لا قضاء بدون الدعوى واجتمع بينة الخارج وذي اليد فيما في يد صاحب النصف فتقدم بينة الخارج ولو كانت في يد ثلاثة فادعى أحدهم كلها وآخر ثلثيها وآخر نصفها وبرهنوا فهي مقسومة عنده بطريق المنازعة وعندهما بالعول وبيانه في الكافي والله أعلم.