ج / 7 ص -431- وصح العمرى للمعمر له حال حياته ولورثته بعده, حال حياته, ولورثته بعده, وهي أن يجعل داره له عمره, فإذا مات ترد عليه, لا الرقبى أي إن مت قبلك فهو لك, والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض ولا في مشاع يحتمل القسمة, ولا رجوع فيها
"قوله وصح العمرى للمعمر له حال حياته ولورثته بعده"وهي أن يجعل داره له عمره فإذا مات يرد عليه لحديث الشيخين مرفوعا"العمرى لمن وهبت له".
"قوله لا الرقبى"أي إن مت قبلك فهي لك لحديث أحمد وأبي داود والنسائي مرفوعا"من أعمر عمرى فهي لمعمره محياه ومماته لا ترقبوا من أرقب شيئا فهو سبيل الميراث فهي باطلة"1 وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وأجازها أبو يوسف وأبطل الشرط قياسا على العمرى.
"قوله والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض ولا في مشاع يحتمل القسمة"لأنها تبرع كالهبة فإن قلت قد تقدم أن الصدقة لفقيرين جائزة فيما يحتمل القسمة بقوله وصح تصدق عشرة لفقيرين قلت المراد هنا من المشاع أن يهب بعضه لواحد فقط فحينئذ هو مشاع يحتمل القسمة بخلاف الفقيرين فإنه لا شيوع كما تقدم.
"قوله ولا رجوع فيها"أي في الصدقة لأن المقصود هو الثواب وقد حصل ولو اختلفا فقال الواهب كانت هبة وقال الموهوب له صدقة فالقول للواهب كذا في فتاوى قاضي خان وأطلقه فشمل ما إذا تصدق على غني واختاره في الهداية مقتصرا عليه لأنه قد يقصد بالصدقة على الغني الثواب لكثرة عياله وكذا إذا وهب لفقير لأن المقصود الثواب وقد حصل وفي المحيط رجل تصدق بصدقة وسلمها إليه ثم تقايلا الصدقة لم يجز حتى يقبض لأنها هبة مستقلة مستأنفة لأنه لا رجوع فيها وكذلك الهبة إذا كانت لذي رحم محرم قال أبو يوسف لو تناقضا الصدقة فمات المتصدق عليه قبل أن يقبضها المتصدق فالمناقضة باطلة ولو كان ذلك في هبة كانت المناقضة جائزة لأن له الرجوع فيها فإذا فعلا شيئا لو تقدما إلى القاضي فعله أجزأته وإن لم يقبض. ا هـ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أبو داود في"سننه""3551"والنسائي في"الكبرى""6572"وأحمد في"مسنده""5/189".