فهرس الكتاب
ج / 8 ص -49- وإن استأجر أرضا على أن يكريها بها ويزرعها أو يسقيها ويزرعها صح وإن شرط أن يثنيها أو يكري أنهارها أو يسرقنها أو يزرعها بزراعة أرض أخرى
حتى إذا فرغ منه نصف النهار فله الأجر وإن لم يعمل في اليوم فعليه أن يعمل في الغد, وذكر اليوم للتعجيل فصار كما إذا استأجره للعمل على أن يفرغ منه في هذا اليوم يجوز بالإجماع والفرق للإمام هنا أن اليوم لم يذكر هنا إلا لإثبات صفة في العمل, والصفة تابعة للموصوف غير مقصودة بالذات وفي مسألة الكتاب ذكر اليوم قصدا وفي الغياثية لو استأجره ليخيط له هذا الثوب قميصا اليوم بدرهم لم يجز عند الإمام, ولو قال ليخيط ولم يذكر الوقت يجوز, ولو قال ليخيطه قميصا ويفرغ في اليوم جاز. ولو قال بشرط أن يفرغ أو على أن يفرغ في اليوم لم يجز فإن قلت ورد في باب الراعي إذا جمع بين المدة والعمل يعتبر الأول قال في المحيط: لو استأجره شهرا ليرعى غنمه بدرهم أوقع العقد على العمل لما قدم ذكر العمل على الوقت والعلة التي اقتضت فساد العقد في مسألة الجمع بين المدة والعمل فمقتضى النظر أن يفسد في الراعي كما في مسألة الكتاب ويجوز في مسألة الكتاب كما جاز في مسألة الراعي ترجيحا للمقدم في الذكر وما الفارق بينهما, أقول: الفارق بينهما قال في الأصل والأصل عند الإمام أنه إذا جمع بين الوقت والعمل إنما يفسد العقد إذا ذكر كل واحد منهما على وجه لا يصلح أن يكون معقودا عليه ; لأن ذكر الوقت والعمل على وجه لا يجوز إفراد العقد عليه لا يفسد العقد بيانه إذا استأجر رجلا يوما ليبني له بالجص والآجر جاز بلا خلاف وإن جمع بين الوقت والعمل فكان ذكر البناء لبيان نوع العمل, وهذا العمل في هذه المسألة لا يجوز إفراد العقد عليه حتى لو ذكر العمل على وجه يجوز إفراد العقد عليه فإن بين قدر البناء لا يجوز ذلك عند الإمام ا هـ. فعلى مسألة الخبز بين قدر المحل تفسد وفي مسألة الراعي لم يبين قدر الغنم المرعي فلا يفسد والحمد لله الذي هدانا لهذا, وعن محمد إذا استأجره ليحمل له هذا اليوم ومعلوم أنه لا يمكن حمله اليوم فهو على المحل دون الوقت ا هـ.
قال رحمه الله"وإن استأجر أرضا على أن يكريها بها ويزرعها أو يسقيها ويزرعها صح"لأنه شرط يقتضيه العقد وهو ملائم له فلا يفسد العقد,
قال رحمه الله"وإن شرط أن يثنيها أو يكري أنهارها أو يسرقنها أو يزرعها بزراعة أرض أخرى"لا يعين لا يجوز ; لأن أثر التثنية وكري الأنهار والسرقنة يبقى بعد مضي عقد الإجارة فيكون عقد فيه نفع لصاحب الأرض وهو شرط لا يقتضيه العقد فيفسد ; ولأن مؤجر الأرض يصير مستأجرا منافع الأجر بعد مضي المدة فتصير صفقة في صفقة فلا يجوز حتى لو كانت بحيث لا تبقى بأن كانت المدة طويلة لو كان البيع لا يحصل إلا به لا يفسد اشتراطه ; لأنه مما