فهرس الكتاب

الصفحة 3769 من 4714

ج / 8 ص -89- أو كاتب كافر عبده الكافر على خمر وإن أسلم فله قيمة الخمر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمنع صحة التسمية في العقود كلها كان معاوضة مال بمال أو لم يكن وذلك كالثوب والدابة والحيوان وفي هذا لا يعتق إذا دفع ثوبا أو دابة أو حيوانا وجهالة الوصف تمنع صحة التسمية في عقد المعاوضة ولا تمنع صحة التسمية في عقد غير المعاوضة كالنكاح والكتابة وذلك كعبد أو ثوب هروي انتهى بالمعنى, وقال الإمام الشافعي لا يجوز في هذه الوجوه. فإن قلت إذا كاتبه على قيمة نفسه أو قيمة العبد تفسد الكتابة, وإذا كاتبه على عبد تصح الكتابة فما الفرق قلنا الفرق بينهما أن الجهالة في القيمة جهالة في القدر والجنس والوصف في الحال والجهالة في العبد جهالة في الوصف دون القدر والجنس فخفت الجهالة, ولو كاتبه على وصف أو عبد مؤجلا جاز استحسانا ; لأن العبد يجب في الذمة بدلا عما ليس بمال كالنكاح, ولو كاتبه على ثوب وبين صفته فأتى بقيمته يجبر على القبول, وقد تقدم أن الإمام قدر الوسط بأربعين دينارا, وقال أبو يوسف ومحمد على قدر غلاء السعر ورخصه ولا ينظر في قيمة الوسط إلى قيمة المكاتب, ولو قال وصح على فرس لكان أولى ولم يحتج للتأويل.

قال رحمه الله"أو كاتب كافر عبده الكافر على خمر"يعني يصح هذا العقد للآخر إذا سمى قدرا من الخمر معينا ; لأن الخمر عندهم مال متقوم كالعصير في حق المسلم فيصح تسميته إذا كان معلوما واحترز بقوله عبده الكافر عن عبده المسلم فإنه يقع فاسدا وتجب القيمة على ما بينا فيما إذا كان المولى مسلما أطلق في الكلام فشمل الذمي والمستأمن والحربي ولا فرق في الذمي بين أن يكون في دارنا أو في دار الحرب حيث دخل غير مهاجر ; لأنه من أهل دارنا فتجري عليه أحكامنا والمستأمن ما دام في دارنا تجري عليه أحكامنا وإنما محل النظر لو كاتب الحربي عبده المسلم في دار الحرب على خمر أو خنزير فأدى ذلك فالظاهر أنه يعتق أخذا من قولهم لنا أن نحتال على مال الحربي بأي وجه كان يرضاه ولا يخفى أن الخنزير هنا كالخمر في الحكم فيه.

قال رحمه الله"وإن أسلم فله قيمة الخمر"; لأن المسلم ممنوع عن تمليك الخمر وتملكه وفي تسليم عين الخمر تمليكها وتملكها إذا كان المولى يملكها قبل التسليم لكونها موصوفة في الذمة والقبض يرد على معين فيكون غير ما ورد عليه العقد فيكون تمليكا من العبد وتملكا من المولى في الحال عوضا عما في الذمة فلا يجوز في حق المسلم فعجز عن تسليم الخمر فوجب المصير إلى القيمة لقيامها مقام المسمى والكتابة باقية على حالها بخلاف ما إذا باع ذمي من ذمي بخمر, ثم أسلم أحدهما قبل القبض حيث يفسد البيع عند البعض ; لأن العقد يقع على ما يصلح بدلا ففي الكتابة تصلح القيمة بدلا فيما إذا كاتبه على وصف أو نحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت