فهرس الكتاب
ج / 8 ص -104- وإن دبر مكاتبه صح وإن عجز بقي مدبرا لوجود السبب الموجب له وإلا سعى في ثلثي قيمته أو ثلثي البدل بموته معسرا وإن أعتق مكاتبه عتق وسقط بدل الكتابة
إلى ما لا تصح والتدبير يوجب استحقاق ثلث رقبته لا محالة فلا يتصور استحقاقه بالكتابة. وهذا بخلاف ما لو دبر مكاتبته ; لأن البدل هناك مقابل بكل الرقبة إن لم يستحق شيء من الرقبة عند الكتابة فإذا أعتق بعض الرقبة نفذ ذلك بالتدبير وسقط حصته من بدل الكتابة بقدره أما هنا فالكتابة وقعت بعد التدبير ومالية الثلث قد سقطت فكان البدل بأداء الثلثين ضرورة وليس هذا كما إذا أدى في حياته ; لأن استحقاق الثلث قد سقط بالتدبير وفي المبسوط لو كاتب عبده المأذون المديون فللغرماء بعضها ; لأنها تضمنت إبطال حقهم فإذا أخذ المولى الكتابة, ثم علموا فلهم أخذها من المولى ; لأنه كسب عبد مأذون ومديون والغرماء أحق بأكسابه قبل الكتابة فكذا بعدها بخلاف ما لو ضرب على عبده المأذون المديون ضريبة مال صح وما يأخذ المولى من الضريبة مسلم له ; لأن الضريبة بدل المنفعة وللمولى أن يستوفي المنفعة بالاستخدام فكذا له الضريبة بدلا عنه وإن بقي من دينهم شيء ضمن له المولى قيمته ويسعى في بقية دينهم. ولا يرجع المولى على العبد بما أدى. وكذا لو قضى المولى دينهم جازت الكتابة ولم يرجع على العبد بما أدى من دينهم أمة مأذونة في التجارة وعليها دين فولدت فكاتب السيد الولد وعتقه فللغرماء رد الكتابة وفي العتق يضمن المولى قيمة الولد.
قال رحمه الله"وإن دبر مكاتبه صح"; لأنه يملك تنجيز العتق فيملك التعليق بشرط, وهذا التصرف نافع له لاحتمال أن يموت المولى قبل أداء بدل الكتابة فيعتق مجانا أو يعجز عن أداء بدل الكتابة فيبقى مدبرا
قال رحمه الله"وإن عجز بقي مدبرا لوجود السبب الموجب له"
قال رحمه الله"وإلا سعى في ثلثي قيمته أو ثلثي البدل بموته معسرا"يعني إن لم يعجز ومات المولى معسرا فهو بالخيار بين أن يسعى في ثلثي قيمته أو ثلثي بدل الكتابة عند الإمام, وقالا يسعى في الأقل منهما فالخلاف في الخيار مبني على تجزؤ الإعتاق وعدمه, وقد مر بيانه, وأما المقدار هنا فمتفق عليه ; لأن بدل الكتابة مقابل بكل الرقبة إن لم يستحق شيء من الحرية قبل ذلك فإذا عتق بعض الرقبة مجانا بعد ذلك سقطت حصته من بدل الكتابة بخلاف ما إذا تقدم بالتدبير ; لأنه سلم له تدبير الثلثين فيكون بدل الكتابة مقابلا لما لم يسلم وهو الثلث على ما بينا.
قال رحمه الله"وإن أعتق مكاتبه عتق"; لأن ملكه قائم فيه وهو الشرط لنفوذ العتق قال رحمه الله"وسقط بدل الكتابة"; لأنه التزمه ليحصل العتق, وقد حصل بدونه, وكذا المولى كان يستحقه مقابلا بالتحرير, وقد فات ذلك بالإعتاق مجانا والكتابة وإن كانت لازمة من