فهرس الكتاب
ج / 8 ص -109- وإن كاتب الحاضر والغائب وقبل الحاضر صح
محض وهو لا يتوقف على القبول وفي الشارح, ولو قال العبد لا أقبل فأدى عنه الأجنبي الذي كاتب عنه لا يجوز ; لأنه ارتد برده, ولو ضمن الرجل لم يلزمه شيء ; لأن الكفالة ببدل الكتابة لا تجوز وفي المحيط, ولو كان هذا العبد ابنا لهذا القائل, وكذا لو كان ابن صغير عبد الرجل واحدا فكاتبه عن أبيه لم يجز ; لأنه لا ولاية له على ابنه الصغير إذ كاتب عبدا للغير وإن أدى عتق العبد في الفصول كلها ; لأنا اعتبرنا الكتابة نافذة في حق ماله. وفي التتارخانية رجل كاتب عبد الغير بأمر صاحب العبد على ألف درهم, ثم حط عنه خمسمائة فبلغ المولى فأجاز فالكتابة بخمسمائة, ولو كان وهب له الألف, ثم بلغ المولى فأجاز فالهبة باطلة, ولو أن رجلا كاتب عبد الغير بغير إذنه على ألف درهم فأدى العبد الألف إليه, ثم بلغ المولى فأجاز الكتابة جازت الكتابة ولا يجوز الدفع ولا يعتق بذلك الدفع فإن أجاز المولى الكتابة والدفع فذلك جائز في قول أبي يوسف ويعتق المكاتب بدفعه ولا تجوز إجازة القبض في قول الإمام وما اكتسبه بعد الكتابة قبل الإجازة فذلك للمكاتب على كل حال. ا هـ. وفي شرح الطحاوي, ولو كان لرجل عبد غائب فخاطب رجل مولاه فقال كاتب عبدك الغائب على ألف فهذا على وجهين إما أن يشترط الضمان أو لم يشترط أما إذا لم يضمن فالكتابة جائزة ويتوقف على إجازة العبد فإن أجازه جاز ولزمه الألف وإن رده بطل فلو أن هذا الرجل أدى قبل أن يجيز العبد وقبل أن يفسخ جاز وعتق العبد وليس له أن يسترد ذلك في الاستحسان ا هـ.
قال رحمه الله"وإن كاتب الحاضر والغائب وقبل الحاضر صح"يعني إذا كاتب عبدين أحدهما حاضر والآخر غائب بأن قال العبد لمولاه كاتبني بألف عن نفسي, وعن فلان الغائب فكاتبهما فقبل الحاضر جاز وفي المحيط, ولو كاتب عبدا حاضرا وآخر غائبا وقبل الحاضر جاز استحسانا ا هـ. فظهر أنه لا فرق في البداية بين أن تكون من السيد أو من العبد والقياس أن يصير الحاضر مكاتبا وحده ; لأنه عقد الكتابة على نفسه وعلى الغائب فينفذ عليه ويتوقف في حق الغائب على إجازته كما إذا باع ماله ومال غيره أو كاتب عبده وعبد غيره وجه الاستحسان أن المولى خاطب الحاضر قصدا وجعل الغائب تبعا له والكتابة على هذا الوجه مشروعة كالأمة إذا كوتبت دخل في كتابتها ولدها المولود في الكتابة أو المشترى فيها أو المضموم إليها في العقد تبعا لها حتى يعتقوا بأدائها وليس عليهم شيء من البدل ; ولأن هذا تعليق العتق بأداء الحاضر والمولى ينفرد به في حق الغائب فينفذ من غير توقف ولا قبول من الغائب كما لو كاتب الحاضر بألف, ثم قال إن أديته إلي ففلان حر فإنه يصح من غير قبول الحاضر. فكذا هذا فإذا أمكن جعل الغائب تبعا استغني عن شرط رضاه وينفرد به الحاضر ويطالب الحاضر بكل البدل ولا عبرة بإجازة الغائب ولا رده ولا يؤاخذ الغائب بالبدل ولا