فهرس الكتاب
ج / 8 ص -151-
السعاية فالولاء بين الشريكين, ولو قتل عبد رجلا خطأ وأكره على عتقه وهو يعلم بالجناية ضمن المكره قيمته ويأخذها المولى فيدفعها إلى ولي الجناية ; لأنه مضطر في هذا الإعتاق, ولو كان الإكراه بحبس أو قيد يضمن المولى الجناية دون الدية ولا يضمن المكره شيئا ; لأن هذا الإكراه لا يعد إكراها في حق إتلاف المال ويعتبر إكراها في حق التزام المال, ولو أكره على أن يعتق عبده عن رجل بألف درهم وقيمته ألف فأعتق وقبل المعتق عنه طائعا فإن شاء ضمن المكره وإن شاء ضمن المعتق عنه فلو ضمن الأول يرجع على المعتق عنه والولاء للمعتق, وقال الكرخي ينبغي أن يقع العتق عن المعتق عنه ; لأنه بمعنى البيع وبيع المكره قبل التسليم لا يفيد الملك وأجيب بأن الإكراه ورد على العتق لا على البيع الذي في ضمن طلب الإعتاق, ولو ورد على البيع إنما يرد ضمنا وتبعا والإكراه لا يؤثر فما ثبت ضمنا وتبعا ويعتقد في الضمني بما لا يعتقد في القصدي. ولو أكره بحبس تجب القيمة على المعتق عنه دون المكره, ولو أكره المعتق بالقتل والمعتق عنه بالحبس فالمعتق عنه غير مكره, ولو كان الإكراه على عكس هذا ضمن المكره قيمته للمولى ولم يضمن المعتق عنه شيئا والولي للمعتق عنه ; لأن الإكراه بوعيد تلف صير الفاعل هو المكره والإعتاق وإن وجد في ملك المعتق فقد أتلف المكره بالإعتاق عليه حق الاسترداد بغير رضاه, ولو أكره على أن يدبر عبده عنه بألف فدبر فالمولى بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمته قنا ورجع المكره على قابل التدبير بقيمته مدبرا وإن شاء ضمن القابل قيمته مدبرا ورجع على المكره بنقصان التدبير ولا يرجع المكره به على القابل, ولو أكره على الإعتاق بحبس أو قيد لم يضمن المكره شيئا ويضمن القابل قيمته قنا ; لأن هذا الإكراه غير معتبر في حق إتلاف المال, ولو أكره المولى بالقتل والقابل بالحبس ضمن القابل قيمته قنا ولا يرجع على المكره بشيء فإن ضمن المكره ورجع به على القابل, ولو وهب المولى من المكره قيمته أو أبرأه منها كان للمكره أن يرجع على القابل بقيمته, ولو أكره المولى بحبس والقابل بوعيد تلف فللمولى أن يضمن المكره ما نقص بالتدبير ويضمن القابل قيمته مدبرا لما عرف. ولو أكره بقتل على أن يقبل من رجل عتق عبده على ألف وقيمته خمسمائة ورب العبد طائع ففعل كان الولاء للقابل ولا ضمان عليه ولا على المكره ; لأن قبول العتق عنه بألف يتضمن شراء وقبضا وإعتاقا والمشتري مكره في جميع ذلك والمكره لا يضمن شيئا للمولى, ولو أكره على أن يعتق نصف عبده فأعتق كله لم يضمن عند الإمام, وعندهما يضمن ; لأن عنده العتق يتجزأ, وعندهما لا يتجزأ فالإكراه على إعتاق النصف إكراه على إعتاق الكل, ولو أكره على أن يعتق كله فأعتق نصفه يضمن عندهما, وعند الإمام يسعى في نصف قيمته ويضمن المكره نصف قيمته ا هـ. مختصرا بتأمل هذا ما تقدم في البيع إذا أكره على بيع الكل فباع النصف كان مكرها