فهرس الكتاب
ج / 8 ص -173- ويثبت بالسكوت بأن رأى عبده يبيع ويشتري
فيه صورة التقيد, وإن أريد أنه لا يتخصص بنوع دون نوع, وإن قيده بذلك فهو ممنوع كيف وهذا يتوقف تمامه على أول المسألة هو أن يكون الإذن في نوع من التجارة إذنا في جميعها فيؤدي إلى المصادرة على المطلوب قال صاحب العناية ونوقض بالإذن في النكاح رعاية الحجر وإسقاط الحق. وإذا أذن له أن يتزوج فلانة ليس له أن يتزوج غيرها وأجيب أن النكاح تصرف مملوك للمولى ; لأنه لا يجوز إلا بولي, والرق أخرج العبد من أهل الولاية فلأن يجيزه المولى على النكاح مخصص بخلاف البيع, والإذن على نوعين عام وخاص فالعام أن يقول لعبده أذنت لك في التجارة أو قال اتجر ولو قال أد إلي ألفا وأنت حر يصير مأذونا في التجارة وكذا لو قال اكتسب وأد ذلك وقوله أد ألفا وأنت حر بمنزلة ما إذا قال إن أديت ألفا فأنت حر ; لأن جواب الأمر بالواو كالفاء بخلاف ما إذا قال أد ألفا أنت حر ولو أذن لعبده ولم يعلم العبد بالإذن ولا أحد من الناس فتصرف ثم علم لم يجز لعدم علمه ولو قال لقوم بايعوه فبايعوه ولم يعلم العبد بذلك فهو مأذون وذكر في الزيادات لو قال لرجل بع عبدك هذا من ابني الصغير فباعه منه وقبل الابن إن علم بأمر الأب جاز, وإن لم يعلم لم يجز قبل الإذن على الروايتين, والفرق بين الروايتين أن إذن الصبي توكيل وليس بإذن في التجارة ; لأنه فوض إليه عقد واحد وبتفويض عقد واحد لا يثبت الإذن وفي مسألة المأذون إذن لا توكيل ; لأنه فوض إليه عقودا متكررة فيجوز أن يثبت الإذن ضمنا للأمر بالمبايعة في عقود متكررة بدون علمه, وإن لم يثبت مقصودا بخلاف العقد الواحد. ولو لم يبايعه أحد منهم وبايعه من لم يأمره المولى لم يصر مأذونا ; لأن الإذن إنما يثبت في ضمن أمره بالمبايعة ولو دفع له حمارا ليكريه ويبيع عليه صار مأذونا, والإذن يصح تعليقه بلا شرط وإضافته إلى الزمان كالطلاق, والحجر, والعزل لا يصح تعليقهما ولا إضافتهما كالنكاح وأما الإذن الخاص فلا يكون به مأذونا كما لو أمره بشراء ثوب للكسوة أو لحم للأكل ; لأن هذا استخدام فلا بد من فاصل بين الاستخدام, والتجارة وهو أن الأمر يعقد مرة بعد مرة استخدام, والأمر بعقود متعددة يعد تجارة ; لأنه يدل على أنه للربح ولما بين المؤلف الإذن الصريح شرع في الإذن دلالة ا هـ.
قال رحمه الله"ويثبت بالسكوت بأن رأى عبده يبيع ويشتري"يثبت الإذن للعبد بسكوت المولى عندما يراه يبيع ويشتري ولم يتقدم قرينة بنفيه ولا فرق بين ذلك أن يبيع عينا مملوكا للمولى أو لغيره بإذنه أو بغير إذنه بيعا صحيحا وفاسدا كذا في الهداية وغيرها وقال قاضي خان في فتاويه إن رآه يبيع عينا من أعيان المالك فسكت لم يكن إذنا وكذا المرتهن إذا رأى الراهن يبيع فسكت لا يبطل الرهن وروى الطحاوي عن أصحابنا أنه رضا ويبطل الرهن كذا نقله الإمام الزيلعي وظاهر كلامه أنه فهم المخالفة بين كلام الهداية وقاضي خان وليس