فهرس الكتاب

الصفحة 3861 من 4714

ج / 8 ص -178-

يشكل على الرواية التي قال بأن الولادة عيب لازم في بنات آدم وذلك ; لأن القتل بمنزلة الموت ; لأن المقتول ميت بأجله ولو مات الولد في يد مشتري الجارية يتخير المأذون فكذا هذا, وإنما يشكل على الرواية التي قال بأن الولادة ليست بعيب إذا لم توجب نقصانا ; لأن الولد مات ولم يخلف بدلا ; لأن المشتري جنى على ملكه الصحيح وجناية المالك على ملكه هدر فصار كما لو مات الولد حتف أنفه. والجواب عنه أن الولد مات وأخلف بدلا من دمه ; لأن جناية المشتري على الولد إنما تكون ملاقيا ملكه ما دام ملكه في الجارية متقررا, فأما إذا انفسخ ملكه في الجارية بأن أخذ الجارية ولم يضمنه النقصان كانت الجناية على الولد ملاقيا ملك المأذون من وجه ; لأن الولد تبع للجارية ; لأنه متولد ومتفرع عنها ولهذا ملك بسبب ملك الجارية وانفساخ الملك في الأصل يوجب انفساخ الملك في التبع فصار جانيا على ملك المأذون على هذا الاعتبار فيضمن قيمة الولد من وجه فصح أن الولد مات وأخلف بدلا من وجه فيتخير, وإن شاء أبرأه عن قيمة الولد ويأخذ الجارية, وإن شاء لم يبره وضمنه قيمة الجارية وأما إذا كانت الزيادة متصلة بأن ازدادت الجارية حسنا وجمالا أو ذهب البياض الذي في عينها قبل هلاك العبد أو بعده أخذها بزيادتها وقيل عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لا يجوز استردادها قبل هلاك الغلام لما عرف من اختلافهم في الصداق زاد في يده بعد القبض ثم طلقها قبل الدخول لا يكون للزوج رد نصف الصداق إلا برضا المرأة عندهما وقيل هذا قولهم جميعا فهما فرقا بين هذه المسألة ومسألة الصداق, والفرق أن في الصداق حق المرأة في الزيادة ولو بطل, فإنما يبطل قصدا بإيقاع الزوج بالطلاق وهو لا يملك إبطال حقها قصدا فأما حق مشتري الجارية في الزيادة لو بطل, فإنما يبطل حكما لا بقصد المأذون ; لأن بطلان حقه في الزيادة مضاف إلى موت الغلام وموت الغلام ما كان بصنع المأذون وقد ثبت حكما للشيء وضرورة ثبوته, وإن كان لا يثبت قصدا. والأصح أن هذا على الخلاف ; لأنه ذكر بعد هذا أن العبد لو لم يمت لكن حدث به عيب فرد العيب كان للمأذون أن يسترد الجارية, وإن كانت الزيادة المنفصلة حدثت قبل الرد فحق الرد وحق مشتري الجارية في الزيادة هذا لو بطل إنما يبطل قصدا ; لأنه يبطل برد العبد ورد العبد كان بقصده وبين أن الرد بخيار الرؤية, والرد بالعيب قبل القبض بمنزلة الموت من حيث منع فسخ العقد ; لأن العقد ينفسخ بهذا الرد كما ينفسخ بموت العبد قبل القبض.

ولو كان العبد المأذون باع بالخيار ثلاثة أيام في الذي اشتراه وولدت الجارية في يد المشتري منه أو من غيره أو قطع يدها, فإن رد العبد بخياره أخذ الجارية وأرشها وعقرها وولدها ; لأن اشتراط الخيار في العبد اشتراط الخيار في الجارية ; لأن الخيار إنما يشترط للفسخ ولا يمكنه فسخ العقد في أحد البدلين دون الآخر فيكون اشتراط الخيار في أحد البدلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت