فهرس الكتاب
ج / 8 ص -203- وطولب لغرمائه بعد عتقه وإن باعه سيده وغيبه المشتري ضمن الغرماء البائع قيمته
الأرش إن كان إعتاقه بعد عمله بالجناية ; لأنه الواجب فيها على المولى وهو يخير بين الدفع, والفداء فيكون مختارا للفداء بالإعتاق عالما أو لا كذلك هنا ; لأن المولى ليس له شيء, وإنما يضمن باعتبار تفويت حقهم كإتلاف مال الغير وذلك لا يختلف بين العلم وعدمه وكذلك إذا كان الجاني مدبرا أو أم ولد يجب على المولى قيمته لعجزه عن دفعه بفعله من غير أن يصير مختارا وهنا لا يجب لما بينا. ا هـ. وقوله وضمن شمل ما إذا أعتق بإذن الغرماء فللغرماء أن يضمنوا مولاه القيمة وليس هذا كعتق الراهن بإذن المرتهن وهو معتبر ; لأنه قد خرج من الراهن بإذن المرتهن, والمأذون المديون لا يبرأ من الدين بإذن الغرماء. ا هـ. ولو قال لغرمائه تضمينه قيمته لكان أولى ليفيد أن الضمان باختيار الغرماء اتباع المولى.
قال رحمه الله"وطولب لغرمائه بعد عتقه"يعني لغرمائه أن يطالبوه بعد الحرية إن بقي من دينهم شيء ولم توف به القيمة ; لأن الدين مستقر في ذمته لوجود سببه وعدم ما يسقطه, والمولى لا يلزمه إلا قدر ما أتلف وهو القيمة, والباقي عليه فيرجعون به عليه, وإذا اختاروا اتباع أحدهما لا يبرأ الآخر كالكفيل, والأصيل بخلاف الغاصب مع غاصب الغاصب ; لأن هناك الضمان واجب على أحدهما, وإذا اختار تضمين أحدهما برئ الآخر ضرورة وهنا واجب على كل واحد منهما دين على حدة وفي المحيط هذا إذا اختاروا الاتباع ولم يبرئوه من الضمان, فإذا اختاروا اتباع المولى وأبرؤه من الضمان لم يكن لهم عليه سبيل قال في المحيط وما قبضه أحدهم من العبد بعد العتق لا يشاركه فيه الباقون وما قبضه أحدهم من القيمة التي على المولى يشاركه فيه الباقون ; لأن القيمة وجبت لهم على المولى بسبب واحد وهو العتق, والدين متى وجب بسبب واحد لجماعة كان مشتركا بينهم.
قال رحمه الله"وإن باعه سيده وغيبه المشتري ضمن الغرماء البائع قيمته"قيد بالتغييب قال في العناية, وإنما لم يكتف بمجرد البيع, والشراء ; لأنه لا يضمن بهما بل لا بد من التغييب وفيها أيضا معناه باعه بثمن لا يوفي ديونهم بدون إذن الغرماء, والدين حال ا هـ. فلو كان الثمن يوفي بديونهم فلا ضمان وكذا لو كان بإذنهم وكذا لو كان الدين مؤجلا فباعه المولى بأكثر من قيمته أو بأقل منهما جاز بيعه وليس لهم حق المطالبة حتى يحل دينهم, فإذا حل ضمنوا المولى قيمته وأفاد المؤلف أن البيع موقوف فيه كالبيع بخيار.
قال في المحيط ولو وهب عبده المأذون المديون ذكر في بعض الروايات أنه يجوز وفي بعضها أنه لا يجوز قيل ما ذكر أنه يجوز محمول على قضاء دينه أو إبراء الغرماء وما قيل: إنه لا يجوز محمول على ما قبل قضاء دينه. وفي المحيط عبد عليه دين إلى أجل فباعه أو وهبه مولاه جاز وتعذر ; لأنه لا حق للغريم