فهرس الكتاب
ج / 8 ص -298- وإن انتفع البعض وتضرر البعض لقلة حظه قسم بطلب ذي الكثير فقط ويقسم العروض من جنس واحد ولا يقسم الجنسين والجواهر
موضعه بالنقص ولأن الطالب للقسمة متعنت ويريد إدخال الضرر على غيره فلا يجيبه الحاكم إلى ذلك لأنه اشتغال بما لا يفيد بل بما يضر ويجوز بالتراضي لأن الحق لهم وهم أعرف بحاجتهم لكن القاضي لا يباشر ذلك, وإن طلبوه منه لأن القاضي لا يشتغل بما لا فائدة فيه لا سيما إذا كان فيه إضرار وإضاعة مال لأن ذلك حرام ولا يمنع منه ا هـ. كلام الشارح لكن ظاهر المتن أن القاضي يقسم عند رضاهم وفي الينابيع والذخيرة ذكر شيخ الإسلام أن القاضي لا يقسم, وبعض المشايخ قال: يقسم فظهر أن في المسألة روايتين.
قال رحمه الله:"وإن انتفع البعض وتضرر البعض لقلة حظه قسم بطلب ذي الكثير فقط"يعني بطلب صاحب الكثير كذا ذكره صاحب الخصاف ووجهه أن صاحب الكثير يطلب من القاضي أن يخصه بالانتفاع بملكه ويمنع غيره عن الانتفاع بملكه وهذا منه طلب الحق والإنصاف فإن له أن يمنع غيره من الانتفاع بملكه فوجب على القاضي أن يجيبه إلى ذلك ولا يعتبر ضرر الآخر لأنه يريد أن ينتفع بملك غيره فلا يمكن من ذلك ولو طلب صاحب القليل مع أنه لا ينتفع بحقه مع أنه متعنت في طلب القسمة فلا يشتغل القاضي بما لا يفيد وذكر الجصاص أنه إن طلب صاحب القليل قسم, وإن طلب صاحب الكثير لا يقسم وذكر الحاكم أيهم طلب القسمة يقسم القاضي والأصح ما ذكر الخصاف لأن القاضي يجب عليه إيصال الحق إلى مستحقه ولا يلزمه أن يجيبهم إلى إضرار أنفسهم ولم يتعرض المؤلف لما إذا كان كل واحد منهم لا ينتفع ; قال في المبسوط: بيت بين رجلين أراد أحدهما القسمة وامتنع الآخر وهو صغير لا ينتفع به واحد منهما, لا يجيبهما القاضي إلى ذلك والأصح أنه لا يقسم إلا إذا طلب صاحب الكثير خاصة ومنهم من صحح ما ذكره الحاكم, والأول أصح. ا هـ.
قال رحمه الله:"ويقسم العروض من جنس واحد"لأن اعتبار المبادلة في المنفعة المالية ممكن عند اتحاد الجنس لاتحاد المقصود فيه فيقع تمييزا فيملك القاضي الإجبار عليهما.
قال رحمه الله:"ولا يقسم الجنسين والجواهر"أما الجنسان فلعدم الاختلاط بينهما فلا تقع القسمة تمييزا بل تقع معاوضة فيعمل التراضي دون جبر القاضي ولهذا قيد بالتراضي, وأما الجواهر فلأن جهالتها متفاحشة ألا ترى أنه لا يصلح غير المعين منها عوضا عما ليس بمال كالنكاح والخلع وقيل: لا يقسم الكبار منها لفحش التفاوت ويقسم الصغار لقلة التفاوت وقيل: إن اختلف جنسهما لا يقسم, وإن اتحد يقسم كسائر الأجناس, وفي العتابية: