فهرس الكتاب
ج / 8 ص -308- ولو ظهر غبن فاحش في القسمة تفسخ ولو استحق بعض شائع من حظه رجع بقسطه في حظ شريكه ولا تفسخ القسمة
قال رحمه الله:"ولو ظهر غبن فاحش في القسمة تفسخ"وهذا إذا كانت بقضاء القاضي فظاهر لأن تصرفه مقيد بالعدل والنظر, وأما إذا كان بالتراضي فقد قيل لا يلتفت إلى قول مدعيه لأن دعوى الغبن لا تعتبر في البيع فكذا في القسمة لوجود التراضي وفيه يفسخ هو الصحيح ذكره في الكافي, وفي العناية وهو الصحيح وعليه الفتوى, وإذا اقتسما دارا وأصاب كل واحد منهما جانب, وادعى أحدهما بيتا في يد الآخر أنه مما أصابه بالقسمة وأنكر الآخر فعليه إقامة البينة, وإن أقاما البينة فبينة المدعي مقدمة لأنه الخارج, وإن كان قبل الإشهاد تحالفا وتفسخ ولو اختلفا في الحدود وأقاما البينة يقضى لكل واحد منهما بالجزء الذي في يد صاحبه لأنه خارج فيه وبينة الخارج مقدمة, وإن أقام أحدهما بينة يقضى بها, وإن لم يقم لواحد منهما بينة تحالفا وترادا كما في البيع قال: دعوى الغلط في القسمة نوعان ما يصح وما لا يصح, وما يصح نوعان: ما يوجب التحالف وما لا يوجب التحالف أما ما لا يصح وهو أن يدعي أحدهم الغلط في التقويم بغبن يسير وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين ولا تعاد القسمة به لأنه لا يمكن الاحتراز عنه والذي يصح فيه الدعوى هو أن يدعي الغلط بغبن فاحش وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين كذا في المحيط ا هـ.
قال رحمه الله:"ولو استحق بعض شائع من حظه رجع بقسطه في حظ شريكه ولا تفسخ القسمة"وهذا عند الإمام, وظاهر عبارة المؤلف أن هذا محتم لكن قال في العناية إن شاء رجع بذلك إلى نصيب صاحبه, وإن شاء رد ما بقي واقتسما ثانيا عند الإمام وقوله: بقسطه يعني لو كان قيمة نصيبه ستمائة وقيمة الآخر مثله فاستحق نصف ما في يده رجع بنصف النصف وهو الربع وهو مائة وخمسون وقال الثاني: تفسخ كذا ذكر الاختلاف في الجزء الشائع في الإسرار وغيره قيد بالشائع يحترز عن المعين وذكر القدوري إذا استحق بعض نصيب بعض أحدهما بعينه فالصحيح أن الاختلاف في الشائع, وفي استحقاق البعض المعين لا تنفسخ بالإجماع ولو استحق بعض شائع في الكل تفسخ بالإجماع فهذه ثلاثة أوجه ومحمد مع الإمام فيما حكاه أبو حفص ومع الثاني فيما حكاه أبو سليمان. والأول أصح للثاني أن يأخذ, بالاستحقاق ظهر شريك آخر والقسمة بدونه لا تصح فصار كما لو استحق بعض الشائع في الكل بخلاف المعين لأن ما وراء المستحق بقي مقررا على حاله ليس للغير فيه حق ولهما أن المقصود بالقسمة التميز والإفراز ولا ينعدم باستحقاق جزء من شائع من نصيب الواحد ولهذا جازت القسمة في الابتداء على هذا الوجه بأن كان البعض المتقدم مشتركا بين ثلاثة نفر, والبعض