فهرس الكتاب
ج / 8 ص -374- والفاسق في المعاملات لا في الديانات
غير تحر, وفي موضع آخر أنه يشترط التحري, وهو المذكور من كلام السرخسي ومحمد فقيل يجوز أن يكون المذكور في كتاب الاستحسان تفسير الهدية فيشترط ويجوز أن يشترط استحسانا ويجوز أن يكون في المسألة روايتان.
قال رحمه الله:"والفاسق في المعاملات لا في الديانات"يعني يقبل قول الفاسق فيما ذكر لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: من الآية6] والتبين التثبت وهو طلب البيان وذلك بالتحري وطلب الصدق في خبره لأن الفاسق قد يكون ذا مروءة فيستنكف عن الكذب وقد يكون ذا خسة لا يبالي عن الكذب فوجب طلب التحري فإن وقع تحريه على أنه صادق يقبل قوله: وإلا فلا والأحوط والأوثق أن يريقه ويتيمم, وفي المحيط ولو أخبر بذلك فاسق, أو من لا تعرف عدالته فإن غلب على ظنه صدقه قد يسمع قوله: وإلا فلا ا هـ. ولا يقبل قول الذمي, وفي الخانية أي لأن الكافر يعتقد أن المسلم على دين باطل فيقصد الإضرار به للعداوة فيرجح الكذب في خبره فلا يجب التحري بل يستحب لأن احتمال الصدق قائم بخلاف ما لو أخبره فاسق فإن التحري يجب لاستواء الصدق والكذب فيه كذا في المحيط قال الشارح ولا يقبل في الديانات قول المستور في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة أنه يقبل ويقبل في الديانات قول العبد والإماء إذا كانوا عدولا لترجح جانب الصدق في خبرهم, والوكالة من المعاملات والإذن في التجارة من المعاملات وكل شيء ليس فيه إلزام ولا ما يدل على النزاع فهو من المعاملات ; فإن كان شيء من ذلك لا يقبل فيه خبر الواحد, ومن الديانات الحل والحرمة إذا لم يكن فيه زوال ملك قال السغناقي: لا يقبل خبر العدل في الديانات إذا كان فيه زوال ملك حتى لو أخبر رجل عدل, أو امرأة الزوجين بأنهما ارتضعا على فلانة لا يقبل بل لا بد من الشهادة ا هـ. فإن قلت: لماذا اشترط في قبول خبر العدل عدم زوال الملك ولم يشترط ذلك في قبول خبر الصبي والمملوك حتى لو قال الصبي أو العبد: سيدي أهدى إليك هذه الجارية قبل قوله وفيه زوال الملك مع أن العبد أدنى حالا من الحر العدل قلنا لأن ملكه للرقبة أدنى حالا من ملك النكاح بدليل اشتراط الشهادة في ملك النكاح دون ملك الرقبة فلهذا اشترط في خبر الحر ما ذكر دون خبر الصبي فتأمل ا هـ.
وحاصله أن الخبر أنواع:
أحدها خبر الرسول فيما ليس فيه عقوبة فيشترط فيه العدالة لا غير,
والثاني خبره فيما فيه عقوبة فهو كالأول عند الثاني وهو اختيار الجصاص خلافا لأبي الحسن الكرخي حيث يشترط فيه الثواب عنده, وشهر رمضان من القسم الأول