فهرس الكتاب

الصفحة 4096 من 4714

ج / 8 ص -405- لا غلة ضيعته وما جلبه من بلد آخر ولا يسعر السلطان إلا أن يتعدى أرباب الطعام عن القيمة تعديا فاحشا

الاحتكار بالأقوات قول الإمام والثالث, وقال أبو يوسف: كل ما يضر العامة فهو

احتكار, بالأقوات كان أو ثيابا أو دراهم أو دنانير اعتبارا لحقيقة الضرر ; لأنه هو المؤثر في الكراهة, وهما اعتبرا الحبس المتعارف وهو الحاصل في الأقوات في المدة فإذا قصرت لا يكون احتكارا لعدم الضرر, إذا طالت يكون مكروها ثم قيل هو مقدر بأربعين ليلة لقوله عليه الصلاة والسلام"من احتكر طعاما أربعين ليلة فهو بريء من الله والله بريء منه"1 وقيل بالشهر لأن ما دونه قليل عاجل وهو وما فوقه كثير آجل ويقع التفاوت في المأثم بين أن يتربص العسرة وبين أن يتربص القحط - والعياذ بالله - وقيل: المدة المذكورة للمعاقبة في الدنيا, وأما الإثم فيحصل وإن قلت المدة فحاصله أن التجارة في الطعام غير محمودة. وفي المحيط الاحتكار على وجوه: أحدها حرام وهو أن يشتري في المصر طعاما ويمتنع عن بيعه عند الحاجة إليه ولو اشترى طعاما في غير المصر ونقله إلى المصر وحبسه قال الإمام لا بأس به ; لأن حق العامة إنما يتعلق بما جمع من المصر أو جلب من فنائه, وقال الثاني: يكره, وقال محمد: كل بقعة يمتد منها إلى المصر في العادة فهي بمنزلة فناء المصر يحرم الاحتكار منه وهذا في غاية الاحتياط ا هـ.

قال: رحمه الله"لا غلة ضيعته وما جلبه من بلد آخر"يعني لا يكره احتكار غلة أرضه وما جلبه من بلد آخر لأنه خالص حقه فلم يتعلق به حق العامة فلا يكون احتكارا ألا ترى أن له أن لا يزرع ولا يجلب فكذا له أن لا يبيع وهذا في المجلوب قول الإمام خاصة فإن حق العامة لا يتعلق بما جلب فصار كغلة ضيعته والجامع تعلق حق العامة به وقدمنا قول محمد وقول أبي يوسف عن المحيط ا هـ.

قال رحمه الله:"ولا يسعر السلطان إلا أن يتعدى أرباب الطعام عن القيمة تعديا فاحشا"لقوله عليه الصلاة والسلام"لا تسعروا فإن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق"2 ولأن الثمن حق البائع وكان إليه تقديره فلا ينبغي للإمام أن يتعرض لحقه إلا إذا كان أرباب الطعام يحتكرون على المسلمين ويتعدون في القيمة تعديا فاحشا وعجز السلطان عن منعه إلا بالتسعير بمشاورة أهل الرأي والنظر فإذا فعل ذلك على رجل فتعدى وباع بثمن فوقه أجازه القاضي وهذا لا يشكل على قول الإمام ; لأنه لا يرى الحجر على الحر وكذا عندهما إلا أن يكون الحجر على قوم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الحديث: أخرجه أحمد في"مسنده""4865".

2 أخرجه الترمذي في البيوع عن رسول الله، باب ما جاء في التسعير"1314"، وأبو داود في اللبيوع، باب في التسعير"3451".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت