فهرس الكتاب
ج / 8 ص -407- وحمل خمر الذمي بأجر
يعني جاز إجارة البيت لكافر ليتخذ معبدا أو بيت نار للمجوس أو يباع فيه خمر في السواد وهذا قول الإمام وقالا: يكره كل ذلك لقوله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: من الآية2] وله أن الإجارة على منفعة البيت ولهذا تجب الأجرة بمجرد التسليم ولا معصية فيه وإنما المعصية بفعل المستأجر وهو مختار فيه فقطع نسبة ذلك إلى المؤجر وصار كبيع الجارية لمن لا يستبرئها أو يأتيها في دبرها أو بيع الغلام ممن يلوط به والدليل عليه أنه لو أجره للسكنى جاز ولا بد فيه من عبادته وإنما قيده بالسواد ; لأنهم لا يمكنون من ذلك في الأمصار ولا يمكنون من إظهار بيع الخمر والخنزير في الأمصار لظهور شعائر الإسلام فلا يعارض بظهور شعائر الكفر قالوا في هذا سواد الكوفة ; لأن غالب أهلها أهل ذمة, وأما في غيرها فيها شعائر الإسلام ظاهرة فلا يمكنون فيها في الأصح
وفي التتارخانية مسلم له امرأة من أهل الذمة ليس له أن يمنعها من شرب الخمر وله أن يمنعها من إدخال الخمر بيته ولا يجبرها على الغسل من الجنابة وفي كتاب الخراج لأبي يوسف المسلم يأمر جاريته الكتابية بالغسل من الجنابة ويجبرها على ذلك قالوا: يجب أن تكون المرأة الكتابية على هذا القياس أيضا قال القدوري في النصرانية تحت المسلم لا تنصب في بيته صليبا وتصلي في بيته حيث شاءت ومن سأل من أهل الذمة المسلم طريق البيعة لا ينبغي له أن يدله عليها ا هـ.
قال: رحمه الله تعالى"وحمل خمر الذمي بأجر"يعني جاز ذلك وهذا عند الإمام وقالا يكره لأنه عليه الصلاة والسلام لعن في الخمر عشرة وعد منها حاملها.1 وله أن الإجارة على الحمل وهو ليس بمعصية وإنما المعصية بفعل فاعل مختار فصار كمن استأجره لعصر خمر العنب وقطفه, والحديث يحمل على الحمل المقرون بقصد المعصية وعلى هذا الخلاف إذا أجر دابة ليحمل عليها الخمر أو نفسه ليرعى له الخنازير فإنه يطيب له الأجر عنده وعندهما يكره وفي التتارخانية: ولو أجر المسلم نفسه لذمي ليعمل في الكنيسة فلا بأس به وفي الذخيرة إذا دخل يهودي الحمام هل يباح للخادم المسلم أن يخدمه قال: إن خدمه طمعا في فلوسه فلا بأس به وإن خدمه تعظيما له ينظر إن فعل ذلك ليميل قلبه إلى الإسلام فلا بأس به وإن فعله تعظيما له كره ذلك وعلى هذا إذا دخل ذمي على مسلم فقام له طمعا في إسلامه فلا بأس به وإن قام له تعظيما له كره له ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث: أخرجه ابن ماجة في الأشربة باب لعنت الخمر على عشرة أوجه،"3380"، وأحمد في"مسنده""2892".