فهرس الكتاب
ج / 8 ص -480- فإن كان الرهن في يد المرتهن لا يمكنه من البيع حتى يقبض الدين فإذا قضى سلم الرهن ولا ينتفع المرتهن بالرهن استخداما وسكنى ولبسا وإجارة وإعارة
وفي الفتاوى الغياثية, ولو رهن الذمي خمرا عند مسلم كان مضمونا عليه بالدين. ا هـ. وفي الينابيع لو تزوج امرأة على دراهم أو دنانير بعينها وأخذ بها رهنا لم يصح عندنا خلافا لزفر
قال رحمه الله له"فإن كان الرهن في يد المرتهن لا يمكنه من البيع حتى يقبض الدين"أي لو أراد الراهن أن يبيع الرهن لكي يقضي بثمنه الدين لا يجبر المرتهن أن يمكنه من البيع حتى يقبض الدين ; لأن حكم الرهن الحبس الدائم إلى أن يقضي الدين لا القضاء من ثمنه على ما بينا من قبل, فلو قضاه البعض فله أن يحبس كل الرهن حتى يستوفي البقية كما في حبس المبيع.
قال رحمه الله"فإذا قضى سلم الرهن"أي إذا قضى الراهن جميع الدين سلم المرتهن الرهن إليه لزوال المانع من التسليم لوصول حق المرتهن إليه فلو هلك الرهن بعد قضاء الدين قبل تسليمه إلى الراهن استرد الراهن ما قضاه من الدين ; لأنه تبين بالهلاك أنه صار مستوفيا من وقت القبض السابق فكان الثاني استيفاء بعد استيفاء فيجب رده, وهذا لأنه بإيفاء الدين لا ينفسخ الرهن حتى يرده إلى صاحبه فيكون مضمونا على حاله بعد قضاء الدين ما لم يسلمه إلى الراهن أو يبرئه المرتهن عن الدين, وكذا لو فسخا الرهن لا ينفسخ ما دام في يده حتى كان للمرتهن أن يمنعه بعد الفسخ حتى يستوفي دينه, ولو هلك بعد الفسخ يكون كما لو هلك قبله فيكون هالكا بدينه بخلاف ما إذا هلك بعد الإبراء حيث لا يضمن استحسانا ; لأنه لم يبق رهنا ; لأن بقاءه رهنا بأمرين بالقبض والدين, فإذا مات أحدهما لم يبق رهنا, وقد قدمناه مفصلا
قال رحمه الله"ولا ينتفع المرتهن بالرهن استخداما وسكنى ولبسا وإجارة وإعارة"; لأن الرهن يقتضي الحبس إلى أن يستوفي دينه دون الانتفاع فلا يجوز الانتفاع إلا بتسليط منه, وإن فعل كان متعديا ولا يبطل الرهن بالتعدي قال في المبسوط, وليس للمرتهن أن ينتفع بالمرهون إلا بإذن الراهن. فإذا أذن له جاز أن يفعل ما أذن له فيه, ولو فعل من غير إذن صار ضامنا بحكم الرهن بحكم وقابضا الغصب, وإن ترك الاستعمال عاد لكونه رهنا, ولو استعمل الرهن بإذن المرتهن, فإن هلك حالة الانتفاع لم يسقط من الدين شيء ; لأنه بالإذن صار مقبوضا بحكم العارية, وإن خالف وهلك في حال الاستعمال يضمن ضمان الغصب, وفي المنتقى لو أودع المرتهن المرهون بإذنه وهلك في يد المودع لم يسقط الدين كما لو أعاره من غيره بإذن الراهن فقد خرج من ضمان المرتهن وله أن يستره ; لأن الرهن عقد قائم ولكن حكمه وهو الضمان مرتفع في زمان الإيداع لما بينا, ولو أجره من أجنبي سنة بغير إذن الراهن وانقضت السنة, ثم أجاز الراهن الإجارة لم تصح ; لأن الإجارة لاقت عقدا منتفيا مفسوخا وللمرتهن أن يأخذها حتى يصير رهنا كما كان, وإن