فهرس الكتاب

الصفحة 4219 من 4714

ج / 9 ص -5- باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره

ويتوقف بيع الرهن على إجازة مرتهنه أو قضاء دينه

باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره

لما كان التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره متأخرا طبعا عن كونه رهنا أخره وضعا ليوافق الوضع الطبع

قال رحمه الله:"ويتوقف بيع الرهن على إجازة مرتهنه أو قضاء دينه"اختلفت عبارة محمد رحمه الله تعالى في هذه المسألة قال في موضع بيع المرهون فاسد وفي موضع جائز والصحيح أنه جائز موقوف. وقوله فاسد محمول على إذا لم يجز المرتهن، فإن القاضي يفسده إذا خوصم إليه وطلب المشتري تسليمه. وقوله جائز بمعنى نافذ محمول على ما إذا أجاز وسلمه، وفي الجامع باع الراهن الرهن فالبيع باطل قيل معناه سيبطل وعن أبي يوسف ينفذ سواء علم المرتهن بالبيع أو لا وإنما يتوقف؛ لأنه تعلق به حق المرتهن، وفي بقائه إبطال حقه فلا ينفذ إلا بإجازته أو بقضاء الراهن الدين لزوال المعنى وهو تعلق حق المرتهن أراد بالبيع ما هو مثله مما تعلق بنفاذه إبطال حق المرتهن في الحبس بخلاف ما لو زوجها الراهن، فإنه ينفذ ولا يتوقف على إجازة المرتهن؛ لأن للمرتهن أن يحبسها عن الزوج كما أن للمولى ذلك. وقولهم في التعليل إنه تعلق به إلى آخره أقول: في تمام هذا التعليل من القدر نظر، فإنه ينتقض بما إذا أعتق الراهن عبد الرهن ينفذ عتقه كما سيأتي في الكتاب مع جريان هذا التعليل هناك أيضا فالوجه في التعليل هاهنا أن يقال لانعدام القدرة على التسليم لتعلق حق الغير به وهو المرتهن فيتوقف على إجازته، ألا ترى أن المصنف إنما فصل بين هذه المسألة ومسألة الإعتاق بانعدام القدرة على التسليم حيث قال في آخر تعليل مسألة الإعتاق من قبل أصحابنا وامتناع النفاذ في البيع والهبة لانعدام القدرة على التسليم فتدبر قوله وامتناع النفاذ بالبيع والهبة لانعدام القدرة على التسليم؛ لأن يد المرتهن مانعة عن التسليم والبيع كما يفتقر إلى الملك يفتقر إلى القدرة على التسليم، فإذا انعقد البيع بإجازة المرتهن انتقل حقه إلى الثمن فيكون محبوسا بالدين وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن المرتهن إن شرط أن يكون الثمن رهنا عند الإجازة كان رهنا وإلا فلا؛ لأنه بالإجازة نفذ البيع وملك الراهن الثمن وأن ما له أخذه فملكه بسبب جديد فلا يصير رهنا إلا بالشرط كما إذا أجره الراهن فأجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت