فهرس الكتاب
ج / 9 ص -7-
كما في البيع فكما أن للمشتري أن يقضي الدين ويأخذ المبيع فكذا هذا ويرجع بما قضى على الراهن؛ لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه لإحياء حقه، فإنه لا يصل إلى ملكه إلا بقضاء الدين وكان كالمعير للرهن يرجع به على المستعير فكذا هذا، وإن شاء ضمن الراهن قيمة العبد؛ لأن الراهن زعم أنه ملكه رهنه بماله وسلمه بغير أمره، وقد عجز عن رده إليه للحال لحق المرتهن فيضمن قيمته وللمقر أن يستخلف المرتهن على علمه؛ لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به لزمه، فإن أنكر استحلف عليه، وإن لم يؤد المال وأعتق العبد جاز عتقه؛ لأن الراهن والمرتهن تصادقا على عتق العبد؛ لأن الراهن زعم أنه ملك المقر له وإعتاق المالك نافذ، والمرتهن زعم أنه كان ملك الراهن لا المقر له إلا أنه لما أقر له فقد سلطه على إعتاقه بإقراره كما لو وكله بالإعتاق، ثم المسألة على أربعة أوجه: إما أن يكون المقر له والراهن موسرين أو معسرين أو أحدهما موسر والآخر معسر والدين في ذلك كله حال أو مؤجل. فإن كانا موسرين والدين حال فالمرتهن فيه بالخيار إن شاء أخذ الدين من الراهن، وإن شاء ضمن المعتق القيمة ويكون رهنا وكان يجب أن لا يكون للمرتهن تضمين المعتق على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى؛ لأن من زعم المرتهن أنه ليس بمالك وإنما جاز عتقه بتسليط الراهن؛ لأنه لما أقر له بالملك فقد سلطه على الإعتاق فصار كما لو سلطه على الإعتاق بالوكالة، فإن الراهن لو وكل وكيلا بإعتاق المشتري قبل القبض ونقد الثمن فأعتقه الوكيل لا يضمن الوكيل عند هما فيضمن أن يكون هذا على ذلك الخلاف إذ لا فرق بينهما ثم المعتق يرجع بما ضمن على الراهن للحال؛ لأنه لو كان العبد قائما كان له تضمين الراهن لما أحدث في ماله من الارتهان وتسليم ماله بغير أمره فصار غاصبا في حقه وصار ما أخذه المرتهن من المعتق ملكا للراهن لما ضمن ذلك للمعتق بخلاف المعير إذا أعتق العبد وهو معسر والدين مؤجل فضمنه المرتهن لا يرجع به على المستعير حتى يحل الدين؛ لأنه إنما يرجع باعتبار أنه قضى دينه وهو مضطر فيه، وقد قضى دينه المؤجل فلا يرجع بالمعجل. وإذا كانا معسرين والدين حال يسعى العبد للمرتهن ويرجع على الراهن دون المعتق؛ لأن في زعم العبد أنه لا رجوع له على المعتق؛ لأن في زعمه أن المعتق لم يصر متلفا حق المرتهن بالإعتاق؛ لأن الراهن لم يصح؛ لأن الراهن رهن بغير أمره، وكذلك إذا كان الدين مؤجلا، وإن كان المعتق موسرا والراهن معسرا والدين حال أو مؤجل فللمرتهن أن يستسعي العبد؛ لأن العتق حصل بتسليط الراهن فكان الراهن أعتقه بنفسه وهو معسر، وإن شاء ضمن المعتق؛ لأنه بمنزلة الوكيل عنه بالإعتاق ويرجع المعتق على الراهن؛ لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه والعبد يرجع على الراهن دون المعتق. وإن كان المعتق معسرا والراهن موسرا والدين حال فالراهن يأخذ بقضاء دينه، فإذا قضى الدين خرج المرتهن من الوسط فهذا رجل أعتق عبدا كله له فارغا عاريا عن حق الغير فلا شيء على العبد، وإن كان الدين مؤجلا فالمرتهن بالخيار