فهرس الكتاب
ج / 9 ص -17-
الافتكاك وصدقه المرتهن يصدق الراهن؛ لأن الراهن والمرتهن تصادقا على فسخ الرهن والرهن عقد جرى بينهما فيكون القول قولهما أنهما فسخا ذلك كما في المتبايعين ولأن المعير ادعى أنه قضى دينه من ماله وأنكر الراهن فيكون القول قوله ويرجع المعير على الراهن بقدر ما يذهب عنه بالدين؛ لأنه قد صار قاضيا دينه من ماله بهذا القدر بأمره، فإذا هلك عند المستعير قبل الرهن أو بعد الفكاك لا يضمن؛ لأن المستعير إنما يضمن العارية بأحد أمرين إما بالخلاف أو بأن يقضي دينه منه، ولم يوجد أحدهما وإما لا يضمن بالقبض والدفع إلى المرتهن؛ لأنه حصل بإذن المالك قضى الراهن دينه وبعث وكيلا يقبض العبد فهلك في يد الوكيل ضمن المستعير إلا أن يكون من عياله كالمودع، وهذه تدل على أن المستعير ليس له أن يودع من ليس في عياله. وإن كان له أن يعير من ليس في عياله، وفي الحالين دفع الأمانة إلى من ليس في عياله وذلك؛ لأن الدفع إلى الأجنبي في العارية إنما حصل بإذن المالك؛ لأن المعير ملك المنفعة بالإعارة من ملك المنفعة بغير بدل لم يملك المنفعة الوديعة ليحصل له الإذن تبعا لتملك المنفعة رهن المستعار بألف وقيمته ألف، ولم يقبض المال فهلك في يد المرتهن فعلى الراهن ألف للمعير وعلى المرتهن ألف للراهن؛ لأن المقبوض على سوم الرهن مضمون على القابض كالمقبوض بحقيقة الرهن فضمن المرتهن مثل المسمى وهو ألف للراهن وما أخذ من المرتهن بدل العبد فيكون لمالك العبد من حيث إنه بدل ملكه لا من حيث إنه قضى دينه من ماله، فإنه لم يكن عليه دين للمرتهن استعار من رجلين متاعا للرهن، ثم قضى نصف المال، وقال هذا عن نصيب فلان يكون عنهما؛ لأن كل جزء من أجزاء الرهن محبوس بجميع الدين إذ لو جعلنا كل جزء محبوسا ببعض الدين يمكن الشيوع في الرهن وأنه يوجب بطلان الرهن فلا يمكن أن يجعل البعض محبوسا ببعض الدين فلهذا لو قضى كان ما قضى عن جميع العبد.
رهن المستعار بألف وقيمته ألف فقضى الدين وهلك في يد المرتهن فالمرتهن ضامن في الألف يردها على مولى العبد ولا ضمان للمعير على الراهن، وفي رواية أبي حفص ردها على الراهن وردها الراهن على المعير وهو الصحيح؛ لأن المعير صار قاضيا دينه بهلاك الراهن من وقت الارتهان؛ لأنه صار مستوفيا للدين في حق ملك اليد والحبس من وقت القبض فظهر أنه استوفى منه الألف، وليس عليه دين، ولم يكن له حق الاستيفاء فوجب على المرتهن ردها على الراهن؛ لأنه استوفاها منه، ثم يردها على مولى العبد؛ لأنه قضى دينه من ماله بأمره قبض دابة عارية ليرهنها فركبها ثم رهنها، ثم قضى المال، ولم يقبض الرهن حتى هلكت عند المرتهن لا ضمان على الراهن؛ لأن المستعير للرهن مودع خالف بالركوب، وقد عاد إلى الوفاق فيبرأ عن الضمان. وفي الجامع أصله أن القاضي نصب لإيفاء الحقوق المحترمة إلى أربابها لا لإبطالها وإهدارها مات المعير والمستعير لم يكن للورثة الاسترداد؛ لأن فيه إزالة يده وإبطال حقه، ولو كان على المعير دين ولا مال له سواه وفيه فضل عن دين المستعير لم يبع حتى يجتمع الغرماء والورثة؛ لأن أباهم يكون