فهرس الكتاب

الصفحة 4254 من 4714

ج / 9 ص -40- ولو رهن شاة قيمتها عشرة بعشرة فماتت فدبغ جلدها وهو يساوي درهما فهو رهن بدرهم

ليدفع الضرر عنه، وليس فيه ضرر على المرتهن فكذا هذا، فإذا وجبت قيمة الخمر للراهن على المرتهن فله عليه مثل ذلك فيلتقيان قصاصا. ولو ارتهن الكافر خمرا من مسلم لا يجوز ويكون أمانة في يد المرتهن؛ لأن الخمر لا يصير مضمونا على الكافر المسلم، وإن قبضها بجهة الضمان كما في الغصب والإتلاف

ارتهن مسلم من مسلم عصيرا فصار خمرا فللمرتهن تخليلها وتكون رهنا ويبطل من الدين بحساب ما نقص يعني من الكيل والوزن بقذف الزبد؛ لأن من التخليل إحياء حق المرتهن وإصلاح الفاسد فله ذلك وفي إبقاء العقد بعد التخمير فائدة لجواز التخليل فيبقى كالعصير إذا تخمر قبل القبض يبقى البيع فكذا هذا والدين يسقط بانتقاص الرهن؛ لأنه احتبس عنده بعض الرهن ولا ينقص بانتقاص القيمة كما إذا تغير السعر وقيدنا بذكر العصير في المسلم قال: وإن كان الراهن كافرا يأخذ الخمر والدين عليه، وليس للمرتهن أن يخللها، فإن خللها ضمن قيمتها يوم خلل ورجع بدينه بخلاف ما لو كان الراهن مسلما فخللها لم يضمن والفرق أن هناك لا ضرر على الراهن في إبقاء عقد الرهن إلى ما بعد التخمير بل له فيه منفعة؛ لأن ماله يصير متقوما بالتخليل، ولم يصر المرتهن متلفا لما له بل إضرار بالراهن؛ لأن لأهل الذمة رغائب في الخمر ما ليس مثلها في العصير وهو لم يرض بكون الخمر رهنا فلو بقينا عقد الرهن بعد تغيير ملكه في حقه يؤدي إلى الضرر به؛ لأن الخمر بالعصير جنسان مختلفان في حق أهل الذمة وهو لم يعقد الرهن على الخمر وإنما عقد على العصير فلا يبقى العقد فيكون للراهن أخذ الخمر من المرتهن. فإن خللها يضمن قيمتها؛ لأنه أتلف الخمر بالتخليل على الذمي لما بينا، والله أعلم. رهن ذمي من ذمي جلد ميتة فدبغه المرتهن لم يكن رهنا وأخذه الراهن وأعطاه أجرة الدباغة إن كان له قيمة؛ لأن جلد الميتة ليس بمال عند أحد فلم ينعقد العقد لفوات المحل فلا يعود جائزا بحدوث المحلية من بعد كما لو رهن من مسلم خمرا فصارت خلا، فإذا دبغه بشيء له قيمة بقي أثره في الجلد فيكون له على صاحب الجلد قيمة ما زاد الدباغ فيه كمن صبغ ثوب إنسان بصبغه فصاحب الثوب يأخذه بقيمة ما زاد الصبغ فيه فكذا هذا. رهن ذمي من ذمي خمرا، ثم أسلم لم يبق رهنا أي لم يبق مضمونا، فإن خللها وتخللت فهي رهن؛ لأن الخمر لا تصلح أن تكون مضمونة لمعنى يتوهم زواله، فإذا زال العارض بأن صارت خلا يكون رهنا على حاله؛ لأن في إبقاء الرهن فائدة وينبغي أن يكون للمرتهن ولاية الحبس للتخلل

قال رحمه الله:"ولو رهن شاة قيمتها عشرة بعشرة فماتت فدبغ جلدها وهو يساوي درهما فهو رهن بدرهم"؛ لأن الرهن يتعذر بالهلاك، وإذا أحيا بعض المحل يعود الحكم بقدره بخلاف ما إذا ماتت الشاة المبيعة قبل القبض فدبغ جلدها حيث لا يعود البيع بقدره ولأن البيع ينفسخ بالهلاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت