فهرس الكتاب
ج / 9 ص -54- موجب القتل عمدا وهو ما تعمد ضربه بسلاح ونحوه في تفريق الأجزاء كالمحدد من الحجر والخشب والنار الإثم والقود عينا
انتفاء شرط تلك الأحكام وهو كون القتل معصوم الدم وكون القتل بغير حق لا يقدح في شيء فالأظهر أن مراد المصنف بقوله والمراد بيان قتل يتعلق به الأحكام هو التنبيه على أن المقصود بالبيان في كتاب الجنايات إنما هو أحوال بغير حق إذ هو الذي يكون من الجنايات ويترتب عليه أحكامها دون أحوال مطلق القتل، وإن كان الأوجه الخمسة المذكورة تتناول كل ذلك.
قال رحمه الله:"موجب القتل عمدا وهو ما تعمد ضربه بسلاح ونحوه في تفريق الأجزاء كالمحدد من الحجر والخشب والنار الإثم والقود عينا"أي القتل الموصوف بهذه الصفة يوجب الإثم والقصاص متعين، قال السغناقي القتل فعل يضاف إلى العباد تزول به الحياة. وفي المنتقى ذكر ما يعرف به العمد من غيره قال محمد رجل تعمد أن يضرب يد رجل أو شيئا منه بالسيف فأخطأ فأصاب عنقه وأبان رأسه فهو عمد، ولو أراد أن يضرب يد رجل أو شيئا منه بالسيف فأخطأ فأصاب عنق غيره فهو خطأ؛ لأنه أصاب غير ما تعمد، وفي الأول أصاب ما تعمد؛ لأنه قصد إتلاف طرف ذلك الرجل، ولو رمى قلنسوة على رأسه فأصاب عنق غيره فهو خطأ، وكذلك لو قصد ضرب القلنسوة فأصابه السيف فهو خطأ، ولو رمى رجلا فأصاب حائطا، ثم رجع السهم فأصاب الرجل فهو خطأ؛ لأنه أخطأ في إصابة الحائط ورجوع السهم مبني على إصابة الحائط لا على الرمي السابق؛ لأنه آخر السببين والحكم يضاف في آخر السببين وجودا، وقد تخلل بين الرمي والإصابة الأخيرة إصابة الحائط فقطع حكم الإصابة الأخيرة على الرمي السابق، ولو لف ثوبا فضرب به رأس إنسان فشجه موضحة فهو عمد سواء اقتصر على الشجة أو مات؛ لأنه أصاب ما تعمد به، وقد عملت الآلام عملها أثرت في الظاهر والباطن جميعا، وقد مات من غير أن يجرح قال صار خطأ، وقال محمد في الديات رجل ضرب رجلا بسيف بغمده فخرق السيف الغمد فقتله قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا قود عليه، وقال محمد إن كان الغمد يقتل لو ضرب به وحده يقتل؛ لأن الغمد لا يقصد به إلا الضرب إذا كان يقتل به وهو قاصد إلى القتل، وقد أصاب المقتل فوجب القصاص لأبي حنيفة أنه أصاب الضرب دون القتل؛ لأن الغمد لا يقصد به إلا الضرب عادة فصورة الخطإ هو أن يصيب خلاف ما قصد. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى رجل ضرب رجلا بإبرة أو بشيء يشبه الإبرة تعمدا فقتله فلا قود عليه، وإن ضربه بمسلة أو نحوها فعليه القود؛ لأن الإبرة مما لا يقصد بها القتل عادة، وإن كانت الآلة جارحة؛ لأن آلة الخياطة دون القتل، فإذا تمكنت فيه شبهة عدم العمدية امتنع وجوب ما لا يجامع فأما المسلة فهي آلة جارحة يقصد بها القتل، وفي رواية أخرى عنه أنه إن غرز بالإبرة في المقتل فعليه القود وإلا فلا؛ لأن غرز الإبرة في