فهرس الكتاب

الصفحة 4278 من 4714

ج / 9 ص -63- والقتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه الدية على العاقلة لا الكفارة والكل يوجب حرمان الإرث إلا هذا وشبه العمد في النفس عمد فيما سواها

أتلفه كفعل الطفل فجعله كالخطإ؛ لأنه معذور كالمخطئ وإنما كان حكم المخطئ ما ذكره لقوله تعالى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: من الآية92] وقد قضى به عمر رضي الله تعالى عنه في ثلاث سنين بمحضر من الصحابة من غير نكير فصار إجماعا.

قال رحمه الله:"والقتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه الدية على العاقلة لا الكفارة"أي موجب القتل بسبب الدية على العاقلة لا الكفارة أما وجوب الدية فلأنه سبب التلف وهو متعد فيه بالحفر فجعل كالدافع الملقي فيه فتجب فيه الدية صيانة للأنفس فتكون على العاقلة؛ لأن القتل بهذا الطريق دون القتل بالخطإ فيكون معذورا فتجب على العاقلة تخفيفا عنه كما في الخطإ بل أولى لعدم القتل منه مباشرة ولهذا لا تجب الكفارة فيه، وفي الأصل لو كان على دابة فوطئ دابته إنسان فقتله، وفي الينابيع أو سقط من سطح على إنسان فقتله هذا كله قتل خطإ ومباشرة، وفي شرح الطحاوي والكفارة تحرير رقبة في حق القادر وصيام شهرين متتابعين في حق غير القادر، ولو أفطر يوما يجب الاستئناف ولا يجوز إلا بنية من الليل ولا إطعام فيه فتعتبر القدرة وقت الأداء لا وقت الوجوب ا هـ..

قال رحمه الله:"والكل يوجب حرمان الإرث إلا هذا"أي كل نوع من أنواع القتل التي تقدم من عمد وشبهه وخطإ وما أجري مجراه يوجب حرمان الإرث إلا القتل بسبب، فإنه لا يوجب ذلك كما لا يوجب الكفارة، وقال الشافعي هو ملحق بالخطإ في أحكامه.

قال رحمه الله:"وشبه العمد في النفس عمد فيما سواها"؛ لأن إتلاف ما دون النفس لا يختص بآلة دون آلة فلا يتصور فيه شبه العمد بخلاف النفس على ما بينا والذي يدلك على هذا ما روي عن أنس بن مالك أن عمة الربيع لطمت جارية فكسرت ثنيتها فطلبوا إليهم العفو فأبوا والأرش فأبوا إلا القصاص واختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص1، فقال أنس بن النضر أتكسر ثنية الربيع والذي بعثك بالحق نبيا لا تكسر ثنيتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"يا أنس كتاب الله القصاص"فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره"2. ووجه دلالته على ما نحن فيه أننا علمنا أن اللطمة لو أتت على النفس لا توجب القصاص ورأيناها فيما دون النفس قد أوجبته بحكمه عليه الصلاة والسلام فثبت بذلك أن ما كان من النفس شبه عمد فهو عمد فيما دونها ولا يتصور أن يكون شبه عمد، والله أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 تقدم تخريجه.

2 جزء من الحديث السابق الذي تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت