فهرس الكتاب

الصفحة 4288 من 4714

ج / 9 ص -73- وإن ترك وفاء ووارثا لا وإن قتل عبد الرهن لا يقتص حتى يجتمع الراهن والمرتهن

آخره فحينئذ يصح تتميم ما حمله المصنف في تعليله بقوله؛ لأن العتق في البعض لا ينفسخ بالعجز بأن يقال فالمولى يستحق القصاص في البعض المملوك بالملك والوارث يستحقه في البعض المعتق بالإرث فيكون السببان راجعين إلى الشخصين فيبالي باختلافهما للإفضاء إلى المنازعة تأمل تقف. واشتراط الوارث وقع اتفاقا، فإنه إذا لم يكن له وارث أيضا الحكم كذلك لموته رقيقا، وذكر ذلك لينبه على أنه لا فرق بين أن يكون له وارث أو لم يكن بخلاف المسألة الأولى

قال رحمه الله:"وإن ترك وفاء ووارثا لا"أي لا يقتص، وهذا بالإجماع، وإن اجتمع المولى والوارث لاشتباه من له الحق؛ لأنه إن مات حرا كما قال علي وابن مسعود رضي الله عنهما فالقصاص للوارث، وإن مات عبدا كما قال زيد بن ثابت رضي الله عنه فالقصاص للمولى قال ابن قاضي زاده على عبارة الهداية أقول: أطلق الوارث هاهنا ولم يقيده بالحر وقيده في الصورة الآتية حيث قال: وإن لم يترك وفاء وله ورثة أحرار، وكان الأولى أن يعكس الأمر، فإنه إذا كان الوارث هاهنا رقيقا فالظاهر أنه يجب القصاص للمولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف لكون حق الاستيفاء للمولى خاصة إذ لا ولاية للأرقاء على استيفاء القصاص فلم يشتبه من له الحق هاهنا، وأما إذا كانت الورثة أرقاء في الصورة السابقة فيجب القصاص للمولى وحده في قولهم جميعا كما إذا كانت ورثته أحرارا؛ لأنه مات عبدا في تلك الصورة والتقييد بالأحرار يشعر بكون الحكم في الأرقاء خلاف ذلك على أن مفهوم المخالفة معتبر عندنا أيضا في الروايات كما صرحوا به، فإن قلت: الرقيق لا يكون وارثا؛ لأن الرق أحد الأمور الأربعة التي تمنع عن الإرث كما تقرر في علم الفرائض فلا احتياج إلى تقييد الوارث بالحر بل لا وجه له لإشعاره بكون الرقيق أيضا وارثا قلت: المراد بالوارث هنا من كان من شأنه أن يرث والرقيق كذلك؛ لأنه يرث عند زوال الرق لا من يرث بالفعل فيحتمل التقييد بالحرية وإلا يلزم أن لا يتم تقييد الورثة بالأحرار في الصورة الآتية أيضا مع أنها قيدت بها في الكتاب بل في أصل الجامع الصغير للإمام الرباني.

قال رحمه الله:"وإن قتل عبد الرهن لا يقتص حتى يجتمع الراهن والمرتهن"؛ لأن الراهن لا يليه لما فيه من إبطال حق المرتهن في الدين؛ لأنه لو قتل القاتل لبطل حق المرتهن في الدين لهلاك الرهن بلا بدل وليس للراهن أن يستوفي تصرفا يؤدي إلى بطلان حق الغير وذكر في العيون والجامع الصغير لفخر الإسلام أنه لا يثبت لهما القصاص، وإن اجتمعا فجعلاه كالمكاتب الذي ترك وفاء وارثا ولكن الفرق بينهما ظاهر، فإن المرتهن لا يستحق القصاص؛ لأنه لا ملك له ولا وفاء فلا يشبه من له الحق بخلاف المكاتب على ما بينا وفي العيون العبد المرهون إذا قتل عمدا، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت