فهرس الكتاب

الصفحة 4309 من 4714

ج / 9 ص -94- فصل

وإن صولح على مال وجب حالا وسقط القود

الأصبع الذي قطعه الأجنبي قبل قطع صاحبي القصاص قائما حكما، فإن اجتمع صاحب القصاص على قطع الكف مع الأصبعين فالدية المأخوذة تقسم بينهم لقاطع الأصبع، والآخر الخمسة إتمامها وفي الجامع الصغير رجل قطع يد رجل من المفصل وليس في الكف إلا أصبع واحد ففيه عشر الدية. فإن كان فيه أصبعان فالخمس ولا شيء في الكف وقالا ينظر إلى أرش الأصبع بالكف، فيكون عليه الأكثر، ويدخل القليل في الكثير سئل أبو يوسف ومحمد عن رجل قطع يد رجل خطأ ثم قطع رجله من خلاف خطأ ماذا يجب عليه فقالا يجب عليه دية كاملة لكل عضو نصفها وفي الجامع الصغير الحسامي رجل قطعت يده فاقتص له من اليد ثم مات يقتل المقتص منه وعن أبي يوسف أنه لا يقتص.

فصل

لما كان تصور الصلح بعد تصور الجناية أتبع الصلح ذلك في فصل على حدة

قال رحمه الله:"وإن صولح على مال وجب حالا وسقط القود"يعني إذا صالح القاتل أولياء المقتول على مال عن القصاص سقط القصاص ووجب المال حالا قليلا كان المال أو كثيرا لقوله تعالى {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: من الآية178] الآية ولقوله عليه الصلاة والسلام"أولياء المقتول بين خيرتين أن يأخذوا المال أو يقتلوا القاتل"بخلاف حق القذف، فإنه حق الله تعالى فلا يجري فيه العفو ولا التعويض وبخلاف ما إذا كان القليل خطأ حيث لا يجوز بأكثر من الدية؛ لأنه دين ثابت في الذمة فيكون أخذ أكثر منها ربا، وإنما وجب حالا؛ لأنه دين وجب بالعقد والأصل في مثله الحلول كالثمن والمهر بخلاف الدية؛ لأنها لم تجب بالعقد، وإنما وجبت بسقوط القود؛ ولأنه موجب العقد؛ ولأنه لم يرض ببذل المال إلا مقابلا به فيوفر عليه مقصوده، وهو الحال. وقوله: وإن صولح إلخ أطلق في العبارة فشمل ما إذا كان المقتول متعددا والقاتل واحدا قبل القضاء بالقصاص أو بعده والإطلاق في محل التقييد لا ينبغي فلو قال: وإن صالح في واحد قبل القضاء بالقصاص أو بعده إلى آخره كان أولى؛ لأن في قولنا في واحد يخرج ما إذا كان المقتول متعددا والقاتل واحدا أو حصل العفو وبقولنا قبل القضاء أو بعده يفيد أنه إذا كان المقتول واحدا، فالعفو يسقط القصاص قبل القضاء وبعده بخلاف ما إذا كان المقتول متعددا على تفصيل يأتي بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت