فهرس الكتاب

الصفحة 4320 من 4714

ج / 9 ص -105-

أصبع القاطع، وإن كانت مستحقة بالقصاص ولكن ملك القصاص ملك ضرورة لا يثبت إلا عند الاستيفاء فقتله يكون مقصودا به مملوكية صاحبه؛ ولهذا لو قلنا لو قطعت يد من عليه القصاص إن كان عمدا يجب القصاص، وإن كان خطأ يجب الأرش له لا لمن له القصاص؛ لأنه لم توجد المساواة حال قطع الثاني، وكذلك لو أبرأ الثاني ثم قطع المفصل الثالث، ولو لم يكن القطعين برئ ووجب له القصاص في كل الأصابع بقطعها من أصلها مرة واحدة؛ لأنه لم يتخلل بين القطعين برء وجعلنا كلا الفعلين جناية كأنه قطع ابتداء من المفصل الثاني بفعل واحد، وفي المبسوط أصله إن تعذر استيفاء القصاص لتعذر القتل أنه متى جاء من قبل القاتل فصار إلى المال اعتبارا بالخطأ، فإن هناك امتنع استيفاء القصاص بمعنى من جهة القاتل، وهو الخطأ فإذا تعذر صيانة الاستيفاء، القصاص من قبل من له الحق لا يصار إلى المال؛ لأن الشرع غير حقه في القصاص لكن هو الذي فوته وفرط بإتيان ما أعجزه، فأهدره فلم يبق مستحقا للنظر. وإذا أقر القاتل بالخطأ وادعى الولي العمد لم يقتص ولزمه الدية استحسانا وقال زفر: لا يلزمه شيء قياسا؛ لأن ما أقر به لم يثبت؛ لأنه كذبه المدعي في إقراره بمقتضى دعواه القصاص، وصار كما لو أقر القاتل بالعمد وادعى الولي الخطأ لا يلزمه شيء فكذا هذا ولنا أنهما تصادقا على القتل إلا أنه تعذر استيفاء القصاص بمعنى من قبل القاتل، وهو دعوى الخطأ فتجب الدية صونا لدمه عن الهدر؛ ولأن في زعم الولي أن القصاص هو الواجب إلا أنه لما أقر بالخطأ، فقد أقر بالمال، وللولي ترك القصاص وأخذ المال ولم يكن به صريحا فيكون له أخذ المال، ولو أقر بالعمد وادعى الولي الخطأ بطل حقه؛ لأن تعذر استيفاء القصاص جاء من قبل من له الحق الزيادات، ولو ادعى الولي العمد على رجلين، فقال أحدهما: أنا قطعت يده عمدا، وهذا الآخر قطع رجله عمدا وأنكر الآخر الجناية قال يقتص من المقر؛ لأنهما تصادقا على وجوب القود ولم تتمكن الشبهة فيه حين أنكر الآخر الجناية؛ لأنه يمكن الشبهة إنما يكون باختلاط الموجب وغير الموجب في المحل، وذلك لا يتصور قبل وجوب الجناية من الآخر وإذا ادعى الولي الخطأ فلا شيء على المقر؛ لأنه لما أنكر الآخر الجناية صار كالعدم، فبطل دعواه الخطأ وإقرار القاتل بالعمد في هذا لا يجب شيء. وإن مات رجل من قطع يده ورجله فقال رجل: قطعت يده عمدا وقال قطع عمرو رجله عمدا فقال الولي: بل أنت قطعتهما يجب القصاص عليه؛ لأنهما تصادقا على وجوب القصاص والشركة لم تثبت لعدم دعواه، فإن قال الولي: لا أدري من قطع رجله فلا شيء على قاطع اليد؛ لأن قاطع الرجل مجهول يجوز أن يكون خاطئا أو صبيا أو مجنونا فتعذر إيجاب القصاص وتعذر استيفاء القصاص جاء من قبل من له الحق، فإن جهل قاطع الرجل جهل قاطع اليد فلا يجب المال، ولو قال الولي بعد ذلك فلان قطع رجله عمدا وأنكر فلان ليس له أن يقتل المقر قياسا، وله أن يقتله استحسانا؛ لأن الولد لا يعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت