فهرس الكتاب
ج / 9 ص -207- ولو عالما بها لزمه الأرش كبيعه وتعليق عتقه بقتل فلان ورميه وشجه إن فعل ذلك
فالقيمة لأصحاب الجنايات ولا خيار للمولى في ذلك. ولا يجوز إقرار العبد المأذون والمحجور عليه بالجناية ولا يسعى بعد العتق ولو أقر بعد العتق أنه كان جنى في حالة الرق لم يلزمه شيء ولو قتل العبد قتيلا خطأ ثم قطعت يد العبد ثم آخر خطأ فأرش يده يسلم لأولياء الجناية الأولى ثم يدفعه العبد فيكون بين ولي الجنايتين ولو اختلف المولى وولي الجناية فادعى المولى أن القتل كان قبل الجناية وادعى ولي الجناية أنه كان بعدها فالقول قول الولي ولو شج إنسانا موضحة وقيمته ألف ثم قال قتل آخر وقيمته ألفان فإن المولى يدفع بينهما على أحد وعشرين سهما لصاحب الموضحة سهم وعشرون لولي القتيل وكذلك لو كان عمي بعد القتل قبل الشجة وما يحدث من الزيادة والنقصان فهو على الشركة وفي العيون إذا أوصى بعتق عبد له فجنى العبد جناية أرشها درهم فقالت الورثة بعد موت الموصي لا نفدي فلهم ذلك فإذا تركوا الفداء يدفع بالجناية وتبطل بالوصية إلا أن يؤدي العبد من غير ما اكتسبه بأن يقول للإنسان أد عني درهما ففعل يصح ويصير ذلك الدرهم دينا على العبد يطالب به إذا عتق.
قال رحمه الله:"ولو عالما بها لزمه الأرش كبيعه وتعليق عتقه بقتل فلان ورميه وشجه إن فعل ذلك"يعني لو أعتق عبده عالما بالجناية صار مختارا للفداء بهذا العتق لأن الإعتاق يمنع من الدفع فالإقدام عليه اختيار فإذا أعتقه وهو يعلم بالجناية صار مختارا للفداء لما قلنا وهو المراد بقوله كبيعه يعني لو باعه عالما بالجناية وعلى هذين الوجهين الهبة والتدبير والاستيلاد لأن كل واحد منهما يمنع من الدفع لزوال الملك والتمليك به بخلاف الإقرار لغيره بالعبد الجاني على رواية الأصل لأنه لا يسقط به حق ولي الجناية فإن المقر له يخاطب بالدفع إليه. وليس فيه نقل الملك لأن الإقرار ليس بتمليك من جهة المقر وإنما إظهار الحق فيحتمل أن يكون صادقا بذلك فإذا لم يصر مختارا لا يلزمه الفداء وتندفع الخصومة عنه إن أقام بينة أنه للمقر له وإن لم تقم فيقال له إما أن تفديه أو تدفعه فإن فداه صار متطوعا بالفداء حتى لا يرجع به على المقر له إذا حضر وصدقه أنه له وإن دفعه كان المقر له بالخيار إذا حضر إن شاء أجاز دفعه وإن شاء فداه ولا فرق في هذا المعنى بين أن تكون الجناية في نفس أو في الأطراف لأن الكل موجب للفداء فلا يختلف وكذا لا فرق في البيع بين أن يكون بتا وبين أن يكون فيه خيار المشتري لأن الكل يزيل الملك بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع ثم نقضه أو العرض على البيع لأن الملك لم يزل به ولا يقال المشتري بالخيار إذا باع بشرط الخيار له يصير مختارا للإجازة به فوجب هنا أن يكون مختارا للفداء لأنا نقول لو لم يكن المشتري مختارا للزم منه ملك غيره وهنا لا يلزم ولأنه يلزم في البيع بيع الغرر وهنا لا يلزم ولو باعه بيعا فاسدا لم يصر مختارا للفداء حتى يسلمه لأن الملك لا يزول إلا به بخلاف الكتابة الفاسدة حيث يكون مختارا للفداء بها لأن حكم الكتابة تعلق العتق بأداء المال