فهرس الكتاب

الصفحة 4428 من 4714

ج / 9 ص -212- مأذونة مديونة ولدت بيعت مع ولدها في الدين وإن جنت فولدت لم يدفع الولد له

بدأ بيعه في الدين لا يمكن دفعه بالجناية لأنه لم يوجد في يد المشتري جناية ولا يقال لا فائدة في الدفع إذا كان يباع عليه لأنا نقول فائدته ثبوت استخلاص العبد لأن ولي الجناية ثبت له حق الاستخلاص وللإنسان أغراض في العين فإذا كان الواجب هو الدفع فلو أن للمولى دفعه إلى ولي الجناية بغير قضاء لا يضمن استحسانا لأنه فعل عين ما يفعله القاضي وفي القياس يضمن قيمته لوجود التمليك كما لو باعه أو وهبه ولو دفعه إلى أصحاب الدين صار مختارا للفداء كما لو باعه لأنه ليس بواجب عليه بل الواجب عليه الدفع بالجناية أولا ولو أن القاضي باعه في الدين ببينة قامت عليه ثم حضر ولي الجناية ولم يفضل من الثمن شيء سقط حقه لأن القاضي لا تلزمه العهدة فيما فعل ولو فسخ البيع ودفع إلى ولي الجناية لاحتيج إلى بيعه ثانيا لما ذكرنا فلا فائدة في الفسخ وقد قررنا هذه المسألة بفروعها.

قال رحمه الله:"مأذونة مديونة ولدت بيعت مع ولدها في الدين وإن جنت فولدت لم يدفع الولد له"والفرق أن الدين متعلق برقبتها لأن الدين عليها وهو وصف لها حكمي فسرى إلى الولد لأن الصفات الشرعية الثابتة في الأصل تسري إلى الفروع كالملك والرق والحرية وأما الدفع في الجناية فواجب في ذمة المولى لا في ذمتها وإنما يلاقيها أثر الفعل الحقيقي وهو الدفع وقبل الدفع كانت رقبتها خالية عن حق الجناية فكذلك لا يجري القصاص على الأولاد ولا الحد لأنهما فعلان محسوسان كالدفع ولا يبيعها فيه فإن قيل إذا كان الدين عليهما فلماذا يضمن المولى إذا أعتقها والإنسان إذا أتلف المديون لا يضمن شيئا قلنا وجوب الضمان باعتبار تفويت ما تعلق به حقهم استيفاء لا باعتبار وجوب الدين على المولى ألا ترى أنه يضمن القيمة لا غير ولو كان باعتبار الوجوب عليه يضمن كل الدين كالعبد الجاني إذا أعتقه المولى بعد العلم بالجناية ولهذا يتبع الغريم بالفاضل العبد المديون بعد العتق ولو كان على المولى لما اتبعه كالعبد الجاني ولا يرد علينا وجوب دفع الأرش معها إذا جنى عليها قبل الدفع وأخذ المولى الأرش لأن الأرش بدل جزئها وهو ولي الجناية متعلق بجميع أجزائها فإذا فات جزء منها و أخلف بدلا تعلق به حقه كما إذا قتلت وأخلفت بدلا اعتبارا للجزء بالكل بخلاف الولد وقوله مأذونة ولدت شرط السراية إلى الولد أن تكون الولادة بعد لحوق الدين لأنها إذا ولدت ثم لحقها الدين لا يتعلق حق الغرماء بالولد. بخلاف الاكتساب حيث يتعلق حق الغرماء بما كسبت قبل الدين وبعده لأن لها يدا معتبرة في الكسب حتى لو نازعها فيه أحد كانت هي الخصم فيه فباعتبار اليد كانت هي أحق به من سيدها لقضاء دينها بخلاف الولد فإنه إنما يستحق بالسراية وذلك قبل الانقضاء لا بعده كولد المكاتبة وولد أم الولد والمدبرة وكولد الأضحية لأنها حقوق مستقرة في الرقبة حتى صار صاحبها ممنوعا عن التصرف وإذا جنى العبد جناية ثم أذن له المولى في التجارة فلحقه دين دفع بجنايته فإن الدائن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت