فهرس الكتاب
ج / 9 ص -280- وأحبه يكون للثاني إلا إذا أراد كله يكون الثلث بينهما كما لو أوصى بالثلث لهذا، وبالثلث لهذا فيكون الثلث بينهما نصفين لما يأتي فكذا هذا ,. ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعا لأن اللفظ يدل على قطع الشركة بخلاف ما إذا أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر لأن المحل يحتمل الشركة، واللفظ صالح لها، وكذا إذا قال بها فهو لفلان وارثي يكون رجوعا عن الأول، ويكون وصية للوارث، وحكمه أنه يجوز إن أجازته الورثة، ولو كان فلان الآخر ميتا حين أوصى فالوصية الأولى على حالها لأن الوصية الأولى إنما تبطل ضرورة كونها للثاني فلم تكن فبقي الأول على حاله، ولو كان فلان حين قال ذلك حيا ثم مات قبل موت الموصي فهو للوارث لبطلان الوصية الأولى بالرجوع، والثانية بالموت، وقد تقدم بعض هذه المسائل فراجعه.
باب الوصية بثلث المال
إنسان أوصى لهذا بثلث ماله، ولآخر بثلث ماله، ولم تجز الورثة فثلثه لهما
باب الوصية بثلث المال
لما كان أقصى ما يدور عليه مسائل الوصايا عند عدم إجازة الورثة ثلث المال ذكر تلك المسائل التي تتعلق بها في هذا الباب بعد ذكر مقدمات هذا الكتاب كذا في النهاية والغاية.
قال رحمه الله:"أوصى لهذا بثلث ماله، ولآخر بثلث ماله، ولم تجز الورثة فثلثه لهما"أي إذا لم تجز الورثة الوصيتين كان الثلث بينهما لأن ثلث المال يضيق عن حقهما إذ لا يزاد عليه عند عدم الإجازة، وقد تساويا في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق، والمحل يقبل الشركة فيكون الثلث بينهما نصفين لاستواء حقهما، ولم يوجد ما يدل على الرجوع عن الأول. ولو أوصى لرجل بسيف قيمته مائة درهم، ولآخر بسدس ماله، وليس له سوى السيف وخمسمائة درهم نقدا وعروضها فما فضل على سدس السيف فهو لصاحبه، والسدس بينه وبين صاحب السدس نصفان، ولصاحب السدس سدس الخمسمائة عند أبي حنيفة، وعندهما السيف بينهما على سبعة لصاحب السدس سبعه أما تخريج أبي حنيفة فلأن القسمة في السيف عنده على سبيل المنازعة لأنه عين شائع فلا يكون ملحقا بالميراث فنقول اجتمع في السيف وصيتان وصية بالثلث، ووصية بالسدس فاجعل السيف على ستة أسهم ولا منازعة لصاحب السدس فيما زاد فيه، وذلك خمسة أسهم تسلم للموصى له بلا منازعة بقي سهم استوت منازعتهما فيه فيكون بينهما نصفين فإن كسره بالنصف فأضعف حتى يزول الكسر فأما التخريج لهما فلأن القسمة عندهما على سبيل العول والمضاربة فيضرب الموصى له بالكل بستة، ويضرب الموصى له بالسدس بسهم فصار السيف على سبعة، ولو أوصى بثلث ماله لآخر مع هذا، ولم تجز الورثة فصاحب