فهرس الكتاب
ج / 9 ص -328- وبعتق عبده فمات فجنى، ودفع بطلت
يشتري بذلك في أول السنة، ويعتق عنه ولا يوزع على المدة هذا إذا لم يعينه فإن كان معينا قال في الأصل وإذا أوصى أن تعتق عنه جارية بعينها، وهي تخرج من الثلث أو أوصى أن يشترى له نسمة بعينها، وتعتق عنه فاشتريت له، وجنى عليها جناية قبل العتق فإن الأرش للورثة، وإن اشترى به ما لا يمكن إعتاقه يكون صارفا وصية الميت إلى غير ما أوصى، وهذا لا تجوز، وكذلك لو كان الأرش عبدا مدفوعا فيها فلو أعتق فإنه لا يعتق، وكان ما اكتسب من مال فهو للورثة.
قال رحمه الله:"وبعتق عبده فمات فجنى، ودفع بطلت"أي إذا أوصى بعتق عبد فمات المولى فجنى العبد، ودفع بالجناية بطلت الوصية لأن الدفع قد صح لأن حق ولي الجناية يقدم على حق الموصي فكذا على حق الموصى له، وهو العبد نفسه لأنه يتلقى الملك من جهة الموصي، وملك الموصي باق إلى أن يدفع، وبه يزول ملكه فإذا خرج به عن ملكه بطلت الوصية كما إذا باعه الوصي أو وارثه بعد موته بالدين هذا إذا قتل خطأ فلو قتل عمدا فتارة يقتل مولاه عمدا، وتارة يقتل غيره قال في المبسوط أصله أن الدم متى انقلب مالا فإنه يعتبر ذلك من مال الميت حتى تنفذ منه وصيته، ويقضى دينه لأن ذلك بدل نفسه بعد وفاته كما لو كان القتل خطأ، والدم متى كان مشتركا بين اثنين فعفا أحدهما يعتبر مال الميت خمسة آلاف حصة غير العافي ولا يجعل كأن العافي أتلف القصاص، وأنه ليس بمال فلا يمكننا أن نجعله مستوفيا للمال، ولهذا شهود القصاص إذا رجعوا لم يضمنوا، وتقسم التركة بعد تنفيذ الوصية على السهام التي كانت تقسم قبل الوصية حتى يكون ضرر نقصان الوصية عائدا على الكل بقدر حصصهم لأن حقوقهم في التركة على السواء فما يلحقهم من الضرر بسبب تنفيذ الوصية يجب أن يكون على الكل لأن الاستحقاق بالوصية بمنزلة الهلاك. وهلاك بعض التركة يكون على الكل فكذا الاستحقاق فإذا أعتق عبدا قيمته ألف في مرضه ثم قتله عمدا، وله وليان فعفا أحدهما أخذ غير العافي نصف الدية فقاسمه أخاه على اثني عشر سهما للعافي، وعتق العبد بلا سعاية لأن جميع مال الميت ستة آلاف خمسة آلاف بعد الوصية بالعتق فتقسم بينهما على اثني عشر سهما لأن الباقي بعد الوصية يقسم على السهام التي كانت قبل الوصية، وقبل الوصية كان يقسم مال الميت بين الاثنين على اثني عشر لأن حق العافي في نصف العبد خمسة، وحق الساكت في خمسة آلاف وخمسمائة، وإن كانت قيمة العبد ثلاثة آلاف سعى في ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين فيقسم ذلك مع نصف الدية بين الاثنين على ستة عشر للعافي ثلاثة أسهم، والباقي للساكت لأن مال الميت ثمانية آلاف وثلاثة آلاف قيمة العبد وثلث ماله ألفان وستمائة وستة وستون وثلثا درهم فيعتق منه هذا القدر بغير سعاية، ويسعى في الباقي، وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فبقي مال الميت خمسة آلاف وثلاثمائة وثلاثين فيقسم بين الاثنين على ستة عشر لأن حق العافي في نصف العبد، وذلك ألف وخمسمائة، وحق الساكت ثلاثة