فهرس الكتاب

الصفحة 4557 من 4714

ج / 9 ص -339- وإن تساوت في القوة بدئ بما بدأ به وبحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج عنه راكبا

بالزكاة والحج والفرض يبدأ بما بدأ به الميت فعلى هذا الترتيب الذي بيناه يجب إيفاؤها مرتبة إذا لم يف ثلث ماله بذلك كله.

قال رحمه الله:"وإن تساوت في القوة بدئ بما بدأ به"لأن الظاهر من حال المريض يبدأ بما هو الأهم عنده، والثابت بالظاهر كالثابت فصار كأنه نص على تقديمه باعتبار حاله فتقدم الزكاة على الحج لتعلق حق العبد بها، وعن أبي يوسف أن الحج يقدم، وهو قول محمد، وهما يقدمان على الكفارة لرجحانهما عليها لأنه جاء الوعيد فيهما ما لم يأت في غيرهما قال الله تعالى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: من الآية34] الآية، وقال تعالى {فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ} [التوبة: من الآية35] وقال تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: من الآية97] مكان قوله ومن ترك الحج إلى غير ذلك من النصوص والأخبار الواردة فيهما. وكذا ما ورد نص بوعيد فيه يقدم وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي لما بينا،

وقد تقدم أن الوصايا إذا اجتمعت لا يقدم البعض على البعض إلا العتق والمحاباة على ما بينا من قبل ولا معتبر بالتقديم ولا بالتأخير ما لم ينص عليه، ولهذا لو أوصى لجماعة على التعاقب يستوون في الاستحقاق ولا يقدم أحد على أحد غير أن المستحق إذا اتحد، ولم يف الثلث بالوصايا كلها يقدم الأهم فالأهم باعتبار أن الموصي يبدأ بالأهم عادة فيكون ذلك كالتنصيص عليه لأن من عليه قضاء من صلاة أو حج أو صوم لا يشتغل بالنفل من ذلك الجنس، ويترك القضاء عادة، ولو فعل ذلك نسب إلى الحيف قدمنا لو كان معها وصية لآدمي.

قال رحمه الله:"وبحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج عنه راكبا"لأنه وجب عليه أن يحج من بلدة فيجب عليه الإحجاج كما وجب لأن الوصية لأداء ما هو الواجب عليه، وإنما اشترط أن يكون راكبا لأنه لا يلزمه أن يحج ماشيا فوجب عليه الإحجاج على الوجه الذي لزمه، وفي النوازل وقال نصير رجل مات، وأوصى بأن يحج عنه فحج عنه ابنه ثم مات في الطريق قال إن لم يكن له وارث غيره فإنه يحج عن الميت من وطنه، ويغرم الوارث ما أنفق في الطريق، وقال محمد بن سلمة الذي يحج عن الميت لا يتداوى من مال الميت ولا يحتجم ولا يشتري منه ماء ليتوضأ أو يغتسل من الجنابة ولا بأس بأن يشتري ما يغسل به ثيابه وبدنه ورأسه من الوسخ. ولم يتعرض المؤلف للوصية بالصدقة، ونحن نذكر ذلك تتميما للفائدة. وهذا يشتمل على أقسام الأول إذا أوصى بالتصدق بشيء فيتصدق بغيره سئل ابن مقاتل عمن أوصى أن يتصدق عنه بألف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت